‏إظهار الرسائل ذات التسميات شعائر و شرائع. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شعائر و شرائع. إظهار كافة الرسائل

الأحد، أبريل 06، 2014

الهاشتاج المسيء اياه

بسم الله الرحمن الرحيم

منذ الانقلاب الدموي الذي تم في مصر في الثلاثين من يونيو 2014 وما استتبعه من اجراءات في الثالث من يوليو وقد تم استخدام العديد من الالقاب للفريق عبد الفتاح السيسي ومنها الخائن والقاتل والسفاح ..............الخ

ثم كان وجود هذا الجرافيتي علي احد مباني القاهرة
الجرافيتي الذي كان علي جدران القاهرة قبل الهاشتاج المسيء
 ومن ثم جاء حديث السيسي وعزمه الترشح للرئاسة وخلال بضع ساعات  انتقل الرسمة من الجدار الي الفضاء الالكتروني وصار هو الهاشتاج الأكثر جدلا علي مستوي العالم

واليوم أري أزهري معمم علي قناة الجزيرة مباشر مصر بالصدفة البحتة يتكلم بالباطل ليلبس الأمر صبغة شرعية ولا حول ولا قوة الا بالله
وصار الكل مفتيا في هذا الأمر
أول دليل :-
وصارت اول الاثباتات التي يستخدمها هؤلاء القوم في اضفاء الغطاء الديني هي آية سورة النساء 
" لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا" وتراهم هنا يحاولون الترويج بان هذا الهاشتاج هو نوع من الجهر بالسوء المذكور في الآية وهو باطل ما بعده باطل 
ففي تفسير الجلالين كان القول كالآتي "إلا من ظلم معناه فلا يؤاخذه بالجهر وهو الاخبار عن ظلم ظالمه ودعوته عليه 

وفي تفسير الطبري 

اختلفت القراءة بين فتح الظاء واللام وبين ضم الظاء وكسر اللام - وهي الاكثرية - وقال بعضهم ان الدعاء علي الظالم هو الجهر بالسوء أو هو الأخبار بما حدث معه  او هو الرجل نزل برجل فلم يضيفه فيخبر عن ذلك  لقوله تعالي 
{ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْم الْفُسُوق }  أَنْ تُسَمِّيَهُ بِالْفِسْقِ { بَعْد الْإِيمَان }  بَعْد إِذْ كَانَ مُؤْمِنًا { وَمَنْ لَمْ يَتُبْ }  مِنْ ذَلِكَ الْعَمَل الَّذِي قِيلَ لَهُ{ فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } قَالَ : هُوَ أَشَرّ مِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ لَهُ
ولذلك قال تعالي  { إِنْ تَبْدُوَا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوء فَإِنَّ اللَّه كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا } أو تعفو عن سوء هو ان تصفحو عمن أساء اليكم فلا تجهروا له بالقول الذي أُذنت لكم به لاني الله عفوا قديرا فاعفو انت ايضا   


وفي تفسير ابن كثير مثل ما تقدم  وكذلك في تفسير القرطبي الا قول أبو اسحاق الزَّجَّاج يجوز ان يكون المعني هو ان تأخذ علي يد المظلوم الذي قال سوءا وذلك لحديثه صلي الله عليه وسلم ( خُذُوا عَلَى أَيْدِي سُفَهَائِكُمْ ) . وَقَوْله : ( اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا ) قَالُوا : هَذَا نَنْصُرهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ نَنْصُرهُ ظَالِمًا ؟ قَالَ : ( تَكُفُّهُ عَنْ الظُّلْم ) . وَقَالَ الْفَرَّاء : " إِلَّا مَنْ ظُلِمَ " يَعْنِي وَلَا مَنْ ظُلِمَ ثم 
أَتْبَعَ هَذَا بِقَوْلِهِ عزوجل : " إِنْ تَبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوَا عَنْ سُوء " فَنَدَبَ إِلَى الْعَفْو وَرَغَّبَ فِيهِ . وَالْعَفْو مِنْ صِفَة اللَّه تَعَالَى مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الِانْتِقَام ; وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " آل عِمْرَان " فَضْل الْعَافِينَ عَنْ النَّاس . فَفِي هَذِهِ الْأَلْفَاظ الْيَسِيرَة مَعَانٍ كَثِيرَة لِمَنْ تَأَمَّلَهَا . وَقِيلَ : إِنْ عَفَوْت فَإِنَّ اللَّه يَعْفُو عَنْك . رُوِيَ اِبْن الْمُبَارَك قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَسَن يَقُول : إِذَا جَثَتْ الْأُمَم بَيْنَ يَدَيْ رَبّ الْعَالَمِينَ يَوْم الْقِيَامَة نُودِيَ لِيَقُمْ مَنْ أَجْره عَلَى اللَّه فَلَا يَقُوم إِلَّا مَنْ عَفَا فِي الدُّنْيَا ; يُصَدِّق هَذَا الْحَدِيث قَوْله تَعَالَى : " فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْره عَلَى اللَّه " [ الشُّورَى : 40 ] .

ثاني دليل :-

هو قول الصديق لعروة (امصص بظر اللات) وهو ما لا يقاس عليه لاختلاف المواقع فعروة كان كافرا وهو ما لا ينطبق هنا وينفيه قول النبي صلي الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها حين دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود فقالوا : السام عليك يا أبا القاسم ...فقالت عائشة: وعليكم السام .. قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « يا عائشة إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش» ، قلت: ألا تسمعهم يقولون السام عليك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« أو ما سمعت أقول وعليكم »؟ فأنزل الله تعالى: {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله} ... وفي رواية في الصحيح أنها قالت لهم: عليكم السام والذام واللعنة, وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إنه يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا».

وزاد الطين بلة هو الترويج لارقام غير حقيقة حول المشاركين في الهاشتاج المسيء بهذه الصورة المفبركة 
الصورة المفبركة حول احصائيات الهاشتاج المسيء
وهو ما تنفيه الأرقام الحقيقة وهي كالتالي من الموقع KEYHOLE.CO المنسوب اليه الأرقام الكاذبة 
وهو بتاريخ أمس 
الاحصائيات الحقيقة منذ بداية الهاشتاج الي يوم5 من إبريل
والتي تعكس ان عدد المشاركين بالهاشتاج المسيء هو مايزيد عن ال 23 الف مشارك بقليل بعدد يتجاوز ال 103 الف منشور ولكن الاعداد المهولة هي في ال REACH وال IMPRESSIONS

 وقد تبارت وكالات الأنباء حول نقل خبر انتشار الهاشتاج وهذا فيديو يتحدث عن الأمر
  

بعض الناس هيقول يعني سايب كل الباطل اللي بيحصل ده وجاي تتكلم في ده هقوله  انا بقالي كتير جدا لا أدون ونحن ننكر الباطل اي كان مكانه وصاحبه  لكن المشكلة ان تلبس الباطل زي الشرع فلزم ابانة الحق وعدم تلبيس الحق بالباطل 
والله أعلي وأعلم

السبت، مايو 08، 2010

العمل السياسي .. حدوده وضوابطه

"وقد يظن ظان أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يمارس العمل السياسي إلا بعد الهجرة وإقامة الدولة، وهذا خطأ فاحش؛ لأن العمل السياسي أوسع من مفهوم الحكم، فقد أوجد النبي الجماعة السرية، ثم الجماعة العلنية التي تدعو إلى تغيير نظم المجتمع وعقيدته، وتستخدم كل وسائل الإعلام المتاحة من الاتصال الفردي، والخطبة، والحرب الإعلامية، وهذا كله عمل سياسي".

"فالنظام الذي يسمح للرأي المخالف أن يُعلَن، ويسمح للمسلمين بأن يؤلفوا حزبا لدعوتهم، أو جمعية لتحقيق أهدافهم كنشر العلم، أقول: النظام الذي يسمح بذلك يجب التمسك به والحرص عليه؛ لأن بديل هذا النظام هو الحكم الاستبدادي.
وإذا كان النظام الديمقراطي الحر يسمح لأعداء الدين ومخالفي الإسلام بإظهار مخالفاتهم ومعتقداتهم وآرائهم، وتغيير المجتمع بوسائلهم، فإن الحق دائما أقوى، والمسلمون في بلادهم بوجه عام يستندون إلى قاعدة عريضة من البشر، وعقيدة قائمة في النفوس، ولا شك أنهم إذا استطاعوا أن يستخدموا إمكاناتهم بشكل طيب فإنهم سيصلون إلى أهدافهم في صبغ الحياة بصبغة الإسلام في وقت قليل جدا".

"أخذ الترخيص لحزب إسلامي أو جماعة أو جمعية للدعوة إلى الله، حق مشروع للمسلم، ولا يضير المسلم أن يطلب هذا الحق ممن تولوا مقاليد الأمور في الحكم على أي صفة كانوا، مقرين بالإسلام أو غير مقرين به".

__________________

المرجع: "المسلمون والعمل السياسي" – للشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق.

"المسلم الملتزم بإسلامه يكون وضعه الشرعي في السلطة التشريعية أفضل وأسلم لدينه .. وذلك أنه لا يُرغَم -حسب النظام الديمقراطي- أن يوقع على تشريع مخالف للإسلام، ويسمح له -بل يجب عليه- أن يعترض على قانون يخالف الدين، وكذلك من حقه أن يعترض على كل مسئول في سلطة تنفيذية. وأما الوزير فلا يملك مثل هذه الصلاحيات في ظل النظام الديمقراطي؛ لأنه صاحب سلطة تنفيذية، عليه أن ينفذ فقط .. وبالتالي فالموقف الشرعي لعضو المجالس التشريعية أكثر أمنا في دينه إن التزم الحق من موقف الذي يتولى وزارة أو منصبا عاما، إذ مجال الاختيار والاجتهاد له قليل".

__________________

المرجع: "مشروعية الدخول إلى المجالس التشريعية، وقبول الولايات العامة في ظل الأنظمة المعاصرة" – للشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق.

 

 

الأحد، أبريل 18، 2010

أخاف عليكم من الحكّام السفهاء!‏

لا يخفى أنّ التحريض الغربيّ ضد النظام الإيراني ليس بدافع الحرص على الشعوب، ولا الدفاع عن حقوقها، فها هو يحمي دول السفهاء، الذين يسحقون شعوبهم، ويتوارثونها مع ثروات بلادهم، كما يُتوارث القطيع، والمتاع، على طول وعرض الأصقاع ما بين الشاطىء إلى الشاطىء، يحميها، ويرعاها، بل يقوّيها، ويطوّرها، حتى تستمر في أداء وظيفتها في تسخير بلادنا لأطماعه.

ولكن تعالـوا لنطرح السؤال الأهم هنا، أليس لولا ظاهرة دولة (ولاية السفيه)، لما استطاعت الجيوش الصهيوصليبية، إحتلال أفغانسـتان، ولاتدميـر أرض الخلافة، مستغلة تآمر دولة (ولاية الفقيه)؟!

 بل لما استطاعت دولة الصهاينة أن تذيق أمتنا ألوان الذلّ منذ ستة عقود مضت.

وأنَّه لولا حكامُنا السفهاء الذين أضاعوا كرامة أمَّتنا، لما أصبحت بهذه الحال شعوبنا، ولا غدت بهذه المثابة بلادنا، وديارنا.


فقد أجمع العقلاء أنَّ الداء الأخطر، والسبب الأكبر، إنمَّا يكمن في النظام العربي الرسمي، وأمَّا الأمـّة، فهي أمَّة الخير إلى يوم القيامة.

وقد قال الحق سبحانه: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لاَ يَعْلَمُونَ)، فالله تعالى قد حصر السفاهة في هؤلاء الذين يبدلون شريعة الله بسواها، ويعرضون عن وحيه إلى غيره.

وفي الحديث الصحيح: (بادروا بالأعمال ستا: إمارةَ السفهاء، وكثرة الشُرَط، وبيعَ الحـُـكم، واستخفافا بالدم...) رواه الطبراني وغيره، فقرن بين حُكم السفهاء، القائم على العنف (المعبـَّر عنه بكثرة الشرط) وفساد القضـاء (حتى يُباع ويُشترى) والاستخفاف بدماء الناس.

وفي الحديث أيضا: (سيأتي على الناس سنواتٌ خداعاتٌ، يُصدَّق فيها الكاذب، ويُكذَّب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة. قيل: وما الرويبضة؟ قال: المرء التافه يتكلم في أمر العامة) رواه أحمد وغيره.

فكيف لانحـارب (ولاية السفيه)، ونحن نرى أنها السبب الأعظم، فيما أصاب الأمّة من مصائب؟!


ولهذا فإن إعادة نظام الحكم الإسلامي، الذي وحده -بعد الله- الكفيل بوقف التدهور الحضاري الذي أوصلنا إلى هذا الحال، هو من أعظم فرائض العصر، ويجب أن تُسخـَّر له جميع جهود العاملين للإسلام.

وكفى دليلاً على ذلك، أنَّ الجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام، إنّما هو وسيلة لتحقيق هذا الهـدف الأسمـى، لتكون كلمة الله هي العليا.

كمـا أنَّنـا لو رجعنا إلى الذاكرة القريبة، إلى عهد الخلافة العثمانية، التي كانت تجمع الأمّة في كيان سياسي قائم على الجامعة الإسلامية، لوجدنا أنَّ الخلافة كانت تقوم بدورها في كفاية الأمّة شرّ المنافقين في الداخل، كما كانت تحول دون الغزو الصليبيّ لبلاد الإسلام، وكان العقيدة القتالية للخلافة مبنيّة على عقيدة الجهاد في الإسلام، وهـي أنَّ النظام السياسي مكلَّفٌ بحماية جميع بلاد المسلمين كافّة، وحفظها من أيّ غزو، أو وجود عسكري أجنبيّ على أرض الإسلام، وأنّه يفقد الشرعيّة إن فرَّط في هذا الواجب.

ولما أَسقط الغرب الصليبي الخلافة الإسلاميّة، بغية إلحاق الهزيمة الحضارية بالإسلام، كان أخطـر ما جاء به، هـو العقيدة الأوربية للدولة الحديثة، القائمة على رابطة التراب بدل الملّة، والقانون المادّي بدل الشريعة المنزلـة، ومفهوم جديد للأمَّة، لم يكن يعرفه المسلمون، ولاعلاقة له بالإسلام، بل يُبنى على البقعة الجغرافية المحدودة.

وكانت هذه الباقعة التي حلت ديار الإسلام، مطلع القرن الماضي، هي أشدّ ما طرأ عليه في تاريخه كلِّه.


وقد أحدث هذا الهجوم الثقافي، زلزالاً عظيماً في البلاد الإسلامية من جهتين:

الأولى: أنه فاجأ الفكر الإسلامي بغتة، حتى إنـَّه مضى وقت ليستوعب العلماء -وكثيرٌ منهم لم يستوعب حتى الآن!- حجم القطيعة الهائلة بين عقيدة الإسلام السياسيّة، وفكرة (الدولة القُطْرِية) الناشئة مع الاستعمار الغربي، وما يترتّب على هذه البدعة الجديدة، من تحديات كارثية على الرسالة الحضارية للإسلام.

والثانية: أنَّ الفكر الإسلامي سرعان ما وجد نفسه هـو، واقعا تحت مفهوم جديد للدولة، أنها آلـة تبتلع كلَّ شيء تحتها، ذات سيادة علوية مطلقة، يتركـَّز بيدها كلِّ وسائل العنف -حتى تجريم حيازة السلاح لغيرها-،كما يتركز بيدها مشروعة استخدامه أيضا، إضافة إلى إمتلاك جميع وسائل التأثير الثقافي.

وأخطر شيءٍ هنا، أنَّ الدين نفسه أخضعته هذه الدولة الحديثـة -لأوَّل مرَّة في تاريخ الإسلام- لها، فصنعت ديناً مبـدّلاً، استعملته ضمن كلِّ ما تستعمله من أدوات تحقّق السيطرة، والإنضباط، والخضوع، لمن تحت يدهـا.

حتى أصبح أمثَلَ المفكّرين (الإسلاميّين) طريقةً، ممن يخضعون لهذا (الغول المتوحش)، أعنـي الفكرة الأوربية للدولة الحديثة، من يبذل جهده في تكييفات متكلَّفة حداثية للعقيدة الإسلامية، ليجمع بينها وبين ولاء (التراب)، وعقيدة القانون الوضعي المادِّي، و(أخـوّة الوطنية)، وأمّة (الحدود السياسية السايكوسية)، نسبة إلى سايكس ـ بيكو!، مع ما في ذلك من تناقض واضح، مع الأصول التي يقوم عليها الإسلام، وتُبنى عليها حضارته.


وتحت هذا التحوُّل الأخطر في تاريخ الإسلام، حُشدت منذ مائة سنة، جيوشٌ من الأفكار الآفكة، لإحلال هذه العقيدة الجاهليّة العصريّة، محلّ عقيدة الإسلام، بدءًا من (علي عبد الرازق) في كتابه (الإسلام وأصول الحكم)، إلى آخر مُجعجع يخرج علينا في بعض الفضائيـَّات، يتفيهق في الترقيع لهذه الضلالات، من هذه الطائفة المنبطحـــة التي (صدَّعت رؤوسنا) بالتحذير من الغلوّ بالصالحين -وهو حقّ- ثم غلوْا في الفاسقين، بل أضلِّ الضالين! من الزعماء الفاسدين، وأنكروا (ولاية الفقيه الشيعي المعصوم) وأنزلوا على حكَّامهم ما هو أعظم من عصمة المرسلين!

وازداد الأمر خطورة، عندما عُدَّت الدولة القائمة على الفكرة الأوربية الضالـَّة، هي المؤتمنة على الإسلام، فدُمجــا زوراً وبهتاناً، وأتوا بدين مزيَّف جديد، (يعلمن) الإسلام، ويغلف العلمانية بغلاف الدين، فانفتحـت بذلك أبواب الشرور، ثـمَّ رُبي على هذه البدعة الشنعاء الصغيـر، وهرم عليها الكبير، ونشأت عليها طوائف، وهيئات، وبُنيت عليها التجُّمعات، والجماعات.


ثم بعدمـا استحكم هذا الشرّ المستطيـر، الذي لم ينج منه إلاَّ القليل، أذن الله تعالى بصحوة جديدة للأمّة، فأخذت تتلمّس طريقها لتصحيح المسار، وترسم الطريق لبعث الأمّة الإسلاميّة من جديد، أمّة الوحي، التي تربطها رابطة الإسلام، فتربط كلِّ شيء به، حتى الوطن، بين دار إسلام، ودار كفر، وتجمع الأمّة على وشيجة الإيمـان، وتعيد إخراج الأمّـة المجاهدة المرسلة للعالمين، لا أمّة القطعان المحصورة في حدود جغرافيّة رسمها المستعمر!

الأمّة ذات البصيرة، التي لاترضى أن تقاد إلاَّ لأهدافها، ولا تطيع إلاّ لمن يقودها بكتاب ربّهـا، ونـهج نبيّها.

ورغـم أنَّ هذه الصحوة المباركة، ما لبثت حتّى اصطدمت بواقع أنَّ فئـاماً عظيـمة من الشعوب قد طال عليها العمر، حتَّى نسيت ما كانت عليه قبل سقوط الخلافة، من اجتماعها على أمر الإسلام، وجهادها في سبيله.

فأصبحت الخلافة عند هذه الفئام، تاريخـاً رغبوا حتّى عن تذكـره، بل غدت الدعوة إليها جريمة، يعاقب عليها قانون الدولة الحديثة، وفق العقيدة الأوربية الإستعمارية.

رغـم هذا التحدِّي الكبير، فقـد نجحت الصحوة الإسلامية في نفخ الروح في ضمير الأمّة، واستطاعت أن تُلحق الهزيمة بجاهلية العصر، في كثيرٍ من المواطن بحمد الله تعالى، ولا يزال أمامها السبيل محفوفاً بالمكاره، وستبلغ الغاية المنشودة بإذن الله.


غيـر أنَّهـا لن تصل إلى منتهى غايتـها إلاَّ بثلاثة أمور:

أحدها: اليقين أنه لاخلاص للأمَّة إلاَّ بالعودة إلى نظام الحكم القائم على العقيدة الإسلامية، على أنقاض العقيدة الأوربية للدولة الحديثة، التي أضيف إليها في بلادنا التقسيم والتجزئة، لتبقى تلك العقيدة الضالة، تغذِّي تقسيمها، وتبقي أجزاءها متصارعة، ويبقى التقسيم والتجزئة، يؤكِّدان استمرار هذه العقيدة الجاهلية.

ولهذا فلابد من بذل غاية الجهـد، لنشر الوعـي، بأنّه لا قيام للأمّة إلاَّ بإعادة الحكم الإسلامي، القائم على عقيدة الإسلام السياسية، الذي يكون على رأسه خيـارُ هذه الأمة، ويستمدّ شرعيَّته من بيعة الأمَّة له، بيعة إقامة الشريعة، والجهاد في سبيلها، وإعلاء أمّة الإسلام على كلِّ ما سواهـا، وبأنَّ واقع الأمة السياسي الذي يقوم عليه النظام الرسمي العربي في شقّ، ورسالـة الإسلام في شقّ.

الثاني: العـلم بأنَّ هذه العودة لا ولن تأتي بالعمل المرتجل، فهي يقطعها العجلة، ويمُيتها الجهل، ويُضعفها التفرّق، ويعيقها التنازع.

الثالث: معرفة أنَّ جميع التجارب العصرية التي فشلت في الوصول إلى الهدف، هي من جهة أخرى كنزٌ من المعلومات المفيدة، لتصحيح الطريق، وأنَّ الاعتراف بفشل التجربة، ودراسة أسبابه، خير من التمادي في الباطل، والإصرار على العناد. 

والله أعلم وهو حسبنا عليه، توكلنا، وعليه فليتوكل المتوكـلون.

__________________

المرجع: "سقوط ولاية السَّفيه!" مقال بموقع الشيخ حامد بن عبد الله العلي – للشيخ حامد بن عبد الله العلي. (باختصار و تصرف يسير).

السبت، مارس 27، 2010

الموقف السياسي في وفاة شيخ الأزهر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

طبعا الكل يعرف بان الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر السابق قد توفي خلال زيارته للمملكة العربية السعودية وقد تم دفنه في البقيع وقد تبرع الكثيرون بالتدليل علي ان هذه من الشواهد له بحسن الخاتمة بل قد أكد شيخ الأزهر الحالي الدكتور الطيب في حديث للتليفزيون المصري بعد ان ساق العديد من الأدلة التي أولها-فسرها يعني- بانها "تقطع له بالجنة" وهو ما هالني هذا التفسير  فقد يمكن للصحفيين والكتاب وآخرين ممن يجهلون مقدار هذه الكلمات لكن ان يدعي رجل في علم شيخ الأزهر الحالي ويجزم بالجنة لشخص فهو شيء غير مقبول شرعيا وأتذكر في هذا الموقف حادثة وقعت أثناء احدي الغزوات حين ظن الصحابة ان شخصا يقاتل الكفار بجسارة وقوة  ان له الجنة ولكن النبي صلي الله عليه وسلم قال "هو في النار" وليبين لهم النبي صلي الله عليه وسلم ان ليس الأمر في الظاهر وانما في الباطن والحديث المعلوم عن كلام رب العالمين مع قاريء القرءان والمنفق لماله والذي حبط كل عملهم بسبب الرياء  وهنا لا أدعي شيئا سواء بنفي او اثبات مثل هذا الادعاء فالرجل بين يدي ربه.

طب امال بتتكلم في الموضوع ليه ؟

عشان ابين وجهة نظر مغايرة واعلق علي الاصرار علي حسن خاتمة الشيخ  من الناحية السياسية البحتة .

كتير هيسألوا ايه السياسة في كدة؟

هارد واقول ان أراء الشيخ (ربنا يرحمه) من ناحية فؤائد البنوك وسياسات الدولة المصرية وفصل الدين عن الدولة والتدخين-علي الرغم من اختلافه مع أراء جميع المجامع الفقهية – وهو ما كان يريح الكثيرين ويأخذوها كدليل علي أنهم مسلمين كويسين وزي الفل ومفيش أي حاجة غلط ويردوا علي المخالفين للشيخ (ربنا يرحمه) بان اهو اللي كنت بتقولوا عليه غلط اهو دخل الجنة  وانتوا طلعتوا بتوع بطيخ.

فيجب الانتباه وعدم الانسياق وراء الأقوال المغرضة.

وجزاكم الله خيرا

الأحد، فبراير 07، 2010

تعلمت من الحج‎ ‎‏ - 2‏

النعمة التي لن نحصيها.

من مقاصد الحج العظيمة أن يتربى الناس على ترك الترفّه والتوسع في المباحات؛ ولذا يتخفف الحاج من ثيابه، إلا ثياب النسك؛ إزار ورداء مجردان، ليس فيهما زينة ولا تكلف.

وهو تذكير بالفقر المطلق للعبد، وخروجه من الدنيا كما دخلها أول مرة، بما يدعو إلى الاستعداد للقاء الله.

ومن هذا الباب -والله أعلم- جاء النهي عن التطيب، والأمر بترك الأظفار والشعر، وتجنب الوصال الجسدي مع المرأة بالجماع، و ترك دواعيه وأسبابه من عقد النكاح فما بعده..

الجسد الواحد .... بالسهر و الحمى.

كل حاج يحرص على طاعة الله -عز وجل- في هذه الحجة التي قد لا تتكرر ويُعظم شعائر الله وحرماته -سبحانه- ويحذر من خدش حجته، أو أن يكون عوناً للشيطان على نفوس إخوانه، يبذل لهم نداه ويكف عنهم أذاه، ويدعو ربه أن يؤلف بين قلـوب المسلمين، وأن يوحـد صفوفهم وأن يجعل بأسهم على عدو الله وعدوهم.

بل الحاج يستشعر الانسجام مع الكون عندما يطيع الله -عز وجل-، ويُلبي، فيلبي الكون من حوله ويتحسس الارتباط الوثيق بين ظاهره وباطنه، فلا نفرة بين السر والعلانية، بل هو بكُليته يرجو رحمة ربه ويخشى عذابه، إلى غير ذلك من المعاني التي تتحقق بها الوحدة أتم تحقيق.

المملكة العربية السعودية:

القادم إلى بيت الله الحرام يتلذذ أكثر بعبق الماضي، وما يستهويه الكتل الخرسانية الصماء التي يشاهدها في البلد وهنا وهناك، يُريد أن يرى واقعًا يتناسب مع عظمة الكعبة و قدسيتها، سلوكيات و تصرفات تتوافق مع ما جاء في كتاب الله و في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تدله على الله و تحثه على الالتزام بمنهجه سبحانه.

يؤذيه أن تقع عينه على المتبرجات والممثلات في أفلام وتمثيليات التليفزيون، يضيق صدره بالتعاملات الربوية في البنوك، لا يطيق التمسح بحلق الحديد وأحجار وأستار الكعبة، لا يكاد يصدق نفسه عندما يجد الفظاظة والغلظة والجفاء في التعامل، وكأنه أتى متسولاً.

أوزبــكــســتــان:

كم واحدا منا يعرف أن من الدول حديثة الاستقلال عن الاتحاد السوفييتي المنفك - ست دول غالبيتها العظمى من المسلمين، و هي: أذربيجان، كازاخستان، قيرغيزستان، طاجيكستان، تركمانستان، أوزبكستان...؟!

يبلغ عدد سكان أوزبكستان خمسة وعشرين مليون نسمة: يشكل المسلمون فيها تسعين في المائة من السكان، وغالبيتهم العظمى من أهل السنة والجماعة، ولقد كانت أوزبكستان و لا تزال أكثر جمهوريات آسيا الوسطى حماساً للإسلام، فقد عُرِف أهلها منذ القِدم بحبهم للإسلام وللأمة الإسلامية، وأنجبت بعض علماء الإسلام العظام أمثال البخاري والترمذي والنّسفي والزمخشري.

و لذلك فهي تعاني كما يعاني المسلمون في كل بلاد الأرض من الحكومة الباطشة الدكتاتورية التي تنكل بالإسلاميين بشكل مستمر.. فالتعذيب صار طابعًا مؤسسًّا للدولة، و تعاني أوزبكستان كذلك من مشروعات تنصيرية مكثفة!!!

و على الرغم من ذلك فإن عدد المساجد في أوزبكستان في تزايد مستمر، و الجامعة الإسلامية في مدينة طشقند تعلم أبناء البلاد تعاليم الإسلام وتراثه، بالإضافة إلى وجود المدارس الإسلامية.. كما أن أعداد الدعاة الذين يخدمون دينهم ومجتمعهم في تزايد و الحمد لله..

و من بين آلاف الطلاب الأوزبكيين الذين يدرسون في الجامعات الإسلامية في مصر والسعودية وباكستان، التقيت رهطا من الإخوة الأوزبكيين الدارسين في الأزهر... التقيتهم في موسم الحج، و كانوا في غاية الأدب و الكرم و حب الإسلام و الأمة الإسلامية... فاللهم ألف بين قلوب المسلمين و وحد كلمتهم و انصرهم على القوم الكافرين.

__________________

المرجع: رسالة "افعل ولا حرج" – للشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة. (باختصار و تصرف يسير).

المرجع: مقالات في الحج  – للشيخ الدكتور سعيد عبد العظيم. (باختصار و تصرف يسير).

المرجع: مقالات عن أوزبكستان من مصادر متنوعة...

الخميس، يناير 14، 2010

تعلمت من الحج‎ ‎‏ - 1‏

الحج: تربية و تأديب و ذكر.

حفلت الآيات الكريمة التي وردت في سياق تشريع العبادات بإبراز المقاصد الشرعية منها، وذلك لما علمه الله تعالى في جبلة الناس من النسيان والغفلة.

وحين يطول الأمد وتقسو القلوب تتحول العبادات عند بعض المؤمنين إلى رسوم وعادات، يؤدونها بمظاهرها وصورها، ولا يتحسسون قلوبَهم إثْرها، بل يغرقون في دقائقها وتفصيلاتها، ثم تأتي مرحلة أخرى جرت على أهل الكتب كلهم بسبب الغفلة عن المقاصد الشرعية، وهي أن يضاف إلى العبادة ما ليس منها، مما أوحاه إليهم الانهماك في ظاهرها والانقطاع عن روحها ولبها ومقصدها.

ومن تأمل هذا ووعاه أدرك طرفًا من الحكمة البالغة في تكرار القصد من تشريع العبادة:

ففي شأن الصلاة -وهي أم العبادات- يأتي السياق القرآني مؤكدًا على أثرها في صياغة سلوك المسلم؛ بأنها ﴿تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت:45].

وفي شأن الزكاة، كان التأكيد على أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يأخذ من أموالهم صدقة يطهرهم ويزكيهم بها، وتكون سببًا في صلاته عليهم، ولهذا كان صلى الله عليه وسلم إذا جاءه قوم بزكاتهم قال: "اللهم صلِّ على آل فلان" متفق عليه.

وفي شأن الصوم وضمن سياق مفصل مؤثر قال الله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:183].

وفي شأن النسائك، وهي الذبائح والنحائر المرتبطة بمشعر الحج، يقول تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج:37]. بل في الحج ذاته يبين تعالى أن المقصد من النسك كله هو ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ﴾ [الحج:34].

فهل يستشعر المؤمن وهو يطوف بالبيت هذا المعنى؟! أو تغلب عليه روح المنافسة والانتصار، فهو يزاحم بمنكبيه، ويصارع بيديه، ويجادل بصوته، وكأنه في حلبة عراك!

أو هل يدرك هذا وهو يدفع من المشاعر وقد احتدم الزحام واصطك الحاج، وصارت رغبة النفس أن تسبق إلى غايتها الجديدة، وتفاخر الناس بذلك، فما يقطعونه في ساعات قد تحقق لي في دقائق! وقد كان من سنته عليه السلام في الدفع من عرفة: "أيها الناس عليكم بالسكينة؛ فإن البر ليس بالإيضاع (بالإسراع)" البخاري و غيره.

إن البر هو مقصود الحج، وهو لا يتحقق بالإسراع والعجلة والحطم، وإنما بالسكينة والإخبات.

إن هذه العبادات الجماعية تربية ربانية على أداء الواجب بإتقان وإخلاص، وعلى رعاية حقوق الآخرين ومنازلهم، وإكرام كبارهم، والرحمة بصغارهم، والشفقة على غريبهم وضعيفهم وجاهلهم؛ ولهذا قال سبحانه: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة:197].

فهو تخففٌ من الدنيا وحظوظها ينأى به المحرم عن الرفث، وهو الجماع ودواعيه، وهو من محظورات الإحرام باتفاق، ويلتحق بهذا ترك فضول الحديث عن النساء مما يثير الغرائز ويحرك الشهوات.

كما ينأى به عن الفسوق، وهو المعاصي كلها، والفسوق للحاج انتهاك لحرمة النسك، وجراءة على الحرم المقدس، فضلًا عن كونه مُحرمًا أصلًا.

أما الجدال: فهو المخاصمة بالباطل، والاسترسال وراء نوازع النفس وأنانياتها التي تأبى إلا أن تكون الغلبة والكلمة الأخيرة لها، دون أن تلتفت إلى حق وباطل، أو خطأ وصواب، أو على أدنى الأحوال أن تلتفت إلى الاحتمال، ولقد رُوي عن الإمام الشافعي قوله: "قولي صواب يحتمل الخطأ، وقول غيري خطأ يحتمل الصواب".

وجرعة يبتلعها المرء من غيظ عابر، خير من معركة يخوضها مع جليسه أو صاحبه، لا تقرب من جنة، ولا تباعد من نار، ولا تدل على هدى، ولا تصد عن ردى، ولكن أين المعتبر؟

وكل ما شرع الله في الحج وفي غيره فهو لمصلحة عباده العاجلة والآجلة، ولهذا قال الله تعالى في أمر النسك: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ [الحج:28].

والمنافع تشمل الأجر في الآخرة، كما ذكره قوم من المفسرين، والتجارة في الدنيا، كما ذكره آخرون، والمصالح وراء ذلك.

إن الله تعالى غني عن عباده، وحينما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيخًا يهادى قد نذر الحج ماشيًا، قال: "إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني" متفق عليه.

وحينما ذكر الله تعالى النحائر، قال: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج:37].

ولقد يطول عجب المرء من غفلة كثير من المسلمين الصلحاء عن قيم الحج ومراميه وآثاره في النفس والسلوك والحياة، ولو سألوا عن هذا المعنى كما يسألون عن تفصيلات ما يعرض لهم من الأحكام لكان هذا خيرًا لهم وأقوم.

__________________

المرجع: رسالة "افعل ولا حرج" – للشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة. (باختصار و تصرف يسير).

 

الأربعاء، أغسطس 19، 2009

السياسة الإسلامية -5- الحكومة (الخلافة) في النظام السياسي الإسلامي.جـ3.

ذكرنا أن الخلافة نظام سياسي تتحقق فيه أحكام كثيرة، نشرع الآن في ثانيها:

2 ـ  أن يُسند إليه (أي القائم على النظام) ذلك المنصب بطريقة شرعية.

الشخص الصالح لتولي الخلافة هو من تتوافر فيه شروط الصلاح لذلك -كما أسلفنا-، ولا بد من التأكد من توفر هذه الشروط قبل إسناد الخلافة إليه، فتحقق الشروط مناط استحقاق الخلافة، وعملية التأكد من توفر هذه الشروط في الشخص تُسمَّى "تحقيق المناط" (المناط: هو موضع التعليق، أو هو العلة – المعجم الوسيط باختصار)، وعلى ذلك فدَوْر أهل الاختيار الذين يختارون الخليفة هو تحقيق المناط في الشخص، وإذا وجد أكثر من شخص تتحقق فيه تلك الشروط فتكون هنا المفاضلة بينهم على أساس مَنْ منهم تتحقق فيه الشروط بصورة أكثر من الآخرين، ويكون في الوقت نفسه أكثر مناسبة من غيره لظروف العصر، وبالتالي تُعقد له البيعة ويولى أمر الخلافة، وعلى ذلك فتحقيق المناط يُتطلب فيه أمران:

-       الأول: النظر في الشروط التي ينبغي توافرها فيمن يراد جعله خليفة، وهذه مرجعها إلى الشرع؛ إذ هو الذي يحددها.

-       الثاني: النظر في وجود هذه الشروط وتحققها في آحاد الناس، وهذه تُعلم من المعرفة بالشخص وأحواله، فذلك نوع من الاجتهاد في التحقق من وجود المناط في آحاد الأشخاص (مجموع الفتاوى لابن تيمية، الاعتصام للشاطبي).

ومن البيّن أن طرق الكشف عن وجود المناط في آحاد الأشخاص قد تتعدد وتتباين وتكون كلها صالحة محققة للمقصود، ولا يمكن لأحد أن يدَّعي أنه لا يوجد إلا طريق واحد لتحقيق المناط، فإن تحقيق المناط تؤثر فيه عوامل كثيرة، منها طبيعة المناط نفسه من حيث الوضوح أو الخفاء، ومنها طبيعة الباحث نفسه من حيث العلم والخبرة، ومنها طبيعة الظروف المحيطة بالموضوع، لهذا كله فقد يختلف تحقيق المناط من بيئة إلى بيئة ثانية، ومن زمن إلى زمن آخر، بل قد يختلف في الزمن الواحد باختلاف الظروف المحيطة، من غير أن يؤثر ذلك على الحكم الأصلي؛ لأن الذي يتغير هو جهد الإنسان في الكشف عن المناط، أما وجود المناط نفسه فلا بد من تحققه في جميع الحالات، وهذا يفسر تعدد طرق التولية التي حدثت في فترة الخلافة الراشدة.

وقد عرف التاريخ السياسي للخلافة الراشدة عدة طرق في اختيار الخلفاء الراشدين، وهي:

أ‌-     الاختيار بواسطة أهل الاختيار (الحل والعقد): وهو أن يختار أهل الاختيار رجلاً ممن تتوفر فيه الشروط المطلوبة، وذلك بعد البحث وتقليب الآراء، ثم الاتفاق بعد التشاور فيما بينهم على الشخص المناسب ومن ثم مبايعته، ولا يضر ما يحدث من نقاش واختلاف في هذه الحالة في أول الأمر فذلك شيء لا بد منه، وإنما العبرة بالنهاية حتى يتفق أهل الاختيار، وقد حدث هذا في تولية أبي بكر رضي الله عنه، حيث اجتمع كبار الصحابة منهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسعد بن عبادة، وبعد محاورات تخللتها بعض التباينات في وجهة النظر وقع الاتفاق على أبي بكر الصدِّيق -رضي الله عنه- وتمت بيعته، وهو والله حقيق بها، وكذلك كان الأمر في بيعة علي رضي الله عنه (انظر في بيعة أبي بكر: (صحيح البخاري)، كتاب الحدود/باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت، فتح الباري (12/149)، وفي بيعة علي: الطبقات، لابن سعد، (3/31)، وتاريخ الطبري، (5/152)، والتمهيد، للباقلاني، (ص 227)).

ب‌-  الاستخلاف: وهو أن يحدد الخليفة العدل إذا حضرته مقدمات الوفاة شخصاً بعده للخلافة ممن تتوافر فيه شروطها، وممن يسرع الناس إلى قبوله وبيعته، وذلك بعد أن يستشير أهل الحل والعقد فيما رأى من ذلك، كما حدث ذلك في تولية عمر رضي الله عنه، حيث اختاره أبو بكر الصديق، وعمر هو عمر.. فضائله معروفة مشهورة، وهو أفضل الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وبعد أبي بكر، تتوفر فيه شروط الصلاح لمنصب الخليفة على أعلى درجاتها، ومع ذلك فإن أبا بكر -رضي الله عنه- لم يولِّه بمجرد ذلك، بل شاور في ذلك كبار الصحابة، واستمع لرأيهم، وقد أقر كل من استشارهم أبو بكر بفضل عمر -رضي الله عنه- وصلاحه لذلك، غير أن بعضهم أشار إلى ما في عمر من غلظة، وقد بيّن لهم أبو بكر -رضي الله عنه- أن عمر هو أفضل المسلمين الموجودين على الإطلاق، وأن شدته ستخفّ كثيراً بعد أن يصير الأمر إليه (وقد كان)، وعلى ذلك تمت البيعة لعمر رضي الله عنه (يُنظر في تفاصيل ذلك: سيرة عمر بن الخطاب، لابن الجوزي، (ص 44)، الطبقات، لابن سعد، (3/122)، تاريخ الطبري، (4/51)).

ت‌-  أن يجعل الخليفة الأمر بين جماعة ممن يستحقونها: وهو أن يحدِّد الخليفة العدل إذا حضرته مقدمات الوفاة عدداً من الأشخاص الذين تتوفر فيهم صفات الخليفة وممن لهم مكانة ومنزلة عند الناس؛ بحيث يسرعون إلى الموافقة على أيٍّ منهم ومبايعته، على أن يختاروا من بينهم واحداً للخلافة، كما فعل عمر -رضي الله عنه- حين حضرته مقدمات الوفاة، حيث جعل الأمر في ستة أشخاص هم: عثمان، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وهم الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض. وقد كان طلحة إذ ذاك غائباً، وعرض عليهم عبد الرحمن أن يخرج منها ويختار لهم منهم واحداً فرضوا، وقد اجتهد عبد الرحمن في ذلك، وأخذ يستشير في ذلك المهاجرين وأهل السابقة والفضل من الأنصار وأمراء الأجناد، حتى يقول عبد الرحمن في ذلك: «إني قد نظرت في أمر الناس؛ فلم أرهم يعدلون بعثمان»، وحينئذ بايع عبد الرحمن عثمان بالخلافة، وبايعه المهاجرون والأنصار وأمراء الأجناد والمسلمون (انظر في بيعة عثمان: صحيح البخاري، كتاب الأحكام، والطبقات، لابن سعد، (3/61)، وتاريخ الطبري، (5/13))، قال النووي -رحمه الله-: «إن المسلمين أجمعوا على أن الخليفة إذا حضرته مقدمات الموت -وقبل ذلك- يجوز له الاستخلاف ويجوز له تركه، فإن تركه فقد اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم، وإلا فقد اقتدى بأبي بكر، وأجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف، وعلى انعقادها بعقد أهل الحل والعقد لإنسان إذا لم يستخلف الخليفة، وأجمعوا على جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين جماعة، كما فعل عمر بالستة، وأجمعوا على أنه يجب على المسلمين نصب خليفة» (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للنووي، (12/283)).

ففيما تقدم من الطرق السابقة نجد قاسماً مشتركاً بينها جميعاً، يتمثل في أمرين:

-       الأول: توافر شروط استحقاق الخلافة في الشخص المختار لذلك.

-       الثاني: موافقة أهل الاختيار (الحل والعقد) عليه.

وعلى ذلك فكل طريقة للاختيار يتحقق فيها هذان الأمران -من غير مخالفات شرعية- فهي طريق مقبولة شرعاً، وليس يتحتم الأخذ بكل التفاصيل الواردة في الطرق السابقة دون غيرها مما يحقق الأمرين المشار إليهما، فقد كان يكفي في عصر الصحابة -رضي الله عنهم- مثلاً أن يدور عبد الرحمن بن عوف بنفسه على المهاجرين وأصحاب الفضل والسابقة في الإسلام من الأنصار وأمراء الأجناد؛ ليتعرف آراءهم فيمن يختارون ويقدمون، ويرون أنه أحق بالخلافة، لكن هذه الطريقة العملية التي اتبعها عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- وإن كانت محققة للمقصود في زمنه فليست واجبة وجوباً عاماً تشمل عموم الزمان والمكان؛ لأنه لم يأت نص يُلزم بها، وإن كانت اجتهاداً موفقاً ومسدداً من الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- في زمنه.

__________________

المرجع: "مقدمة في فقه النظام السياسي الإسلامي" – الشيخ محمد بن شاكر الشريف (باختصار يسير).