الأربعاء، مارس 16، 2011

شارك في الاستفتاء 19 – 3 – 2011

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شارك في الاستفتاء 19 – 3 – 2011

http://www.referendum.eg/

أماكن التصويت

http://www.estefta2.eg/referendum-map.html

خطوات التصويت

http://www.referendum.eg/2011-03-13-00-11-35.html

************************************

المزايا الرئيسية في التعديلات الدستورية

************************************

المادة

الموضوع

الوضع القديم

الوضع الجديد

75

شروط الجنسية للرئيس

أن يكون مصريًا من أبوين مصريين .

أن يكون مصريًا من أبوين مصريين، و ألا يكون قد حصل أو أيٌّ من والديه على جنسية دولة أخرى، و ألا يكون متزوجاً من غير مصرية .

76

شروط الترشيح

للرئاسة

تأييد 250 عضو منتخب من مجالس الشعب و الشوري و المحليات،

 بحد أدني 65 من الشعب، و 25 من الشوري، و 10 من كل مجلس محلي من 14 محافظة، أو مرشح حزب بقيود

تخفيف شروط الترشيح كما يلي:

تأييد 30 عضوا منتخب من مجلس الشعب أو الشوري، أو تأييد 30 ألف مواطن له حق الانتخاب في 15 محافظة بحد أدني ألف للمحافظة،

أو مرشح حزب قائم له عضوٌ واحد منتخب في أي من مجلسي الشعب و الشوري

77

مدة الرئاسة

6 سنوات، و لا قيد علي إعادة الانتخاب لأي عدد من المرات الأخري

حد أقصي مدتان، كل مدة أربع سنوات

 

88

الإشراف القضائي

إشراف جزئي و اللجان فيها من هم ليسوا أعضاء بهيئات قضائية

إشراف كامل، بدءا من القيد في الجداول و حتي إعلان النتجة، و اللجان كلها تحت إشراف أعضاء من هيئات قضائية

93

صحة العضوية

المجلس سيد قراره، في الفصل في صحة عضوية أعضائه

حكم المحكمة هو الفيصل

139

تعيين نائب الرئيس

اختياري

إلزامي، يعينه رئيس الجمهورية، خلال ستين يومًا على الأكثر من مباشرته مهام منصبه

148

إعلان حالة الطوارئ

بموافقة مجلس الشعب لمدد كبيرة

بموافقة مجلس الشعب، ثم استفتاء الشعب، و المدة لا تزيد عن ستة أشهر

179

حقوق المواطنين

السماح بمراقبة المواطنين و التضييق الأمني و إحالة المدنيين إلي محاكمات استثنائية

إلغاء هذه المادة

189

آلية تعديل الدستور

بطلب من الرئيس أو ثلث أعضاء مجلسس الشعب ثم الاستفتاء

نفس النص مع إضافة:

لكلٍّ من الرئيس بعد موافقة مجلس الوزراء، أو لنصف أعضاء المجلسين، طلب إصدار دستور جديد عن طريق جمعية تأسيسية من مائة عضو، ينتخبهم أغلبية أعضاء المجلسين غير المعينين، ثم استفتاء الشعب،

و تتم هذه الخطوة وجوباً في أول مجلسي شعب وشورى تاليين لإعلان نتيجة الاستفتاء على هذا التعديل

************************************

أســــــــئــــــــلــــــــة

************************************

س1: الموافقة على التعديلات لماذا؟

ج1: نعم للتعديلات الدستورية، لأنَّ بها:

1.     ضمان تسليم المجلس العسكري زمام الدولة لرئاسة وحكومة مدنيتين خلال ستة أشهر

2.     ضمان انتخابات تشريعية واستفتاءات حرة ونزيهة وتحت إشراف قضائي كامل وغلق الباب أمام التزوير - مادة 88

3.     التمهيد لانتخاب الرئيس الجديد من خلال مجالس منتخبة غير مزورة، وتخفيف شروط الترشح لرئاسة الجمهورية وتحديد مدة الرئاسة - مادة 76،77

4.     إلغاء قاعدة سيد قراره واحترام رأي القضاء - مادة 93

5.     رفع حالة الطوارئ خلال ستة أشهر واستقرار الحياة المدنية والدفع بعجلة الإنتاج في ظل مناخ طبيعي، وتحديد فترة الطوارئ واستفتاء الشعب عليها - مادة 148

6.     ضمان إلزام الرئيس ومجلس الشعب إلزاما دستوريا بانتخاب هيئة تأسيسية لوضع دستور جديد في أول انعقاد لها - مادة 189 مكرر، هيئة تأسيسية يختارها مجلس غير مزور، أما اللجنة التأسيسية الآن فمن سيختارها لكي تُرضي الجميع؟!

في المقابل، فإن التصويت بـ "لا" سوف يؤدي إلى:

أولا: بدء جدول زمني جديد تحت حكم المجلس العسكري لإجراء عملية بناء دستور كامل ثم انتخابات تشريعية ورئاسية، والوقت المقدر لذلك هو عام على الأقل.

ثانيا: تأخر تسليم المجلس العسكري زمام الدولة لرئاسة وحكومة مدنيتين.

ثالثا: تأخر الوصول لحالة الاستقرار المنشودة.

رابعا: تأخر تسلم زمام الدولة لحكم مدني، ومع وجود الثورة المضادة التي أقر بها الجميع فإننا نغامر بالدخول في نفق مظلم لايعلمه إلا الله.

س2: هم يقولون بأن الانتخابات التشريعية حسب التعديلات الدستورية الحالية سوف تحرم الأحزاب السياسية القديمة والجديدة من تنظيم صفوفها؟

ج2: هذا القول يصلح لما قبل 25 يناير وليس بعدها لأن الثورة أثبتت أن الشعب المصري كله أصبح واعيا ومحترفا للسياسة في فترة زمنية لم تتجاوز الشهر الواحد

س3: هم يقولون بأن المنتفع من وراء هذا التعديل هم الإخوان المسلمون وفلول الحزب الوطني؟

ج3: القائلون بهذا يفعلون كما كان يفعل الحزب البائد باستخدامه الإخوان كفزاعة قبل الثورة وكان يستمد بعض أسباب بقائه من تلك الفزاعة، فهل بعد الثورة هناك من يريد أن يستخدم نفس أسلوب الفزاعة!؟ وأما عن فلول الحزب الوطني فالجميع يذكر جيدا في المرحلة الأولى (ما قبل التزوير) لانتخابات 2005، كان يكفي أن يرفع شعار الحزب الوطني لأحد المرشحين لكي يرسب صاحب الشعار رسوبا مؤكدا، فهل ينتظر أن ينجح أحد هؤلاء بعد ثورة 25 يناير حتى لو "حلف على الميه تجمد"؟

************************************

كل هؤلاء أيضا يقولون "نـــعـــم"

************************************

الفيس بوك:

1-             الصفحة الرسمية للمجلس الأعلى للقوات المسلحة على الـفيس بوك:

http://www.facebook.com/Egyptian.Armed.Forces?sk=app_4949752878#!/Egyptian.Armed.Forces?sk=wall

2-             رابط صفحة "نعم للتعديلات الدستورية":

http://www.facebook.com/event.php?eid=132502220155526

3-                رابط صفحة "نعم بكل ثقة ويقين بالله":

http://www.facebook.com/event.php?eid=201144679914118

4-                رابط صفحة "سنصوت بـ"نعم" للتعديلات الدستورية":

http://www.facebook.com/event.php?eid=189126137790849

************************************

الخبراء الدستوريون والقانونيون:

5-             أ. فهمي هويدي والمستشار طارق البشري (فيديو)

http://www.youtube.com/watch?v=xaZvTcsoCLs

6-                أ. صبحي صالح يشرح لماذا نصوت نعم للتعديلات الدستورية (فيديو)

http://www.youtube.com/watch?v=L9orhB1LwwE

7-                أ. صبحي صالح في شرح وافٍ- تقديم الإنتخابات الرئاسية يصنع إلهاً كبديل للديكتاتور (فيديو)

http://www.miniat-alnasr.com/news.php?action=view&id=4385

8-                د. محمد سليم العوا (فيديو)، (وانظر في المرفقات)

http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=duMkm9JF0k8

9-             د. جمال جبريل الخبير الدستوري يطالب الشعب بالموافقة على التعديلات المقترحة، مع تأكيد توجيه رسائل للجميع أن الثورة قائمة؛ حتى لا يستخدم الرئيس المرتقب سلطات الحكم الفردي من خلال الدستور المعطل.

http://www.ikhwanonline.com/new/Article.aspx?ArtID=80614&SecID=230

10-          المستشار حسن النجار: التعديلات الدستورية تعزيز للشرعية الثورية، أتمنى أن توافق الجماهير على التعديلات الدستورية؛ لأن عدم الموافقة يشكل انتكاسةً كبيرةً، ويضيع زخم ثورة 25 يناير، ويعطي شرعية لاستمرار القوات المسلحة تكرر مأساة 1952م؛ وهذا يهدِّد الشرعية الدستورية للبلاد ويعرقل الانتقال الآمن للسلطة في البلاد. وأشار إلى أن التعديلات الدستورية منحت فصل العضوية لمحكمة النقض؛ استجابة لرغبة جموع القضاة، وأقرت الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات، وأنهت توريث الحكم ووضعت أسسًا مقبولة لمرحلة انتقالية.

http://www.ikhwanonline.com/new/Article.aspx?ArtID=80616&SecID=230

11-          المستشار محمود الخضيري: أنا شخصيًّا سأوافق على هذه التعديلات رغم تحفُّظاتي على بعض المواد فيها، إلا أنني أرى أنها على حالها أفضل من المستقبل المجهول، بما توفره من آلية انتقال السلطة ومؤسسات الدولة.

http://www.ikhwanonline.com/new/Article.aspx?ArtID=80624&SecID=230

12-          د. يحيى الجمل يؤكد موافقته على التعديلات الدستورية: جاء ذلك في مداخلة هاتفية مع برنامج "القاهرة اليوم"؛ الذي يقدِّمه الإعلامي عمرو أديب، بأنه يوافق على بعض المواد، لافتًا إلى أنه يعترض على مدة الرئاسة؛ حيث يريدها 5 سنوات.

************************************

الإسلاميون:

13-        الإخوان يدعون الشعب للتصويت لصالح التعديلات الدستورية

http://www.ikhwanonline.com/new/Article.aspx?ArtID=80460&SecID=211

14-         بيان "الدعوة السلفية" بشأن الاستفتاء على التعديلات الدستورية، "نعم"...

http://www.salafvoice.com/article.php?a=5199

15-          الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح بمصر، في بيانها الخامس: ترى أن التعديلات الدستورية الجديدة مقبولة في الجملة، والتصويت عليها بالموافقة يمهد لقيام مناخ سياسي أفضل وحريات وحقوق أكمل.

http://www.facebook.com/ForIslah?sk=wall#!/note.php?note_id=200460783306576

16-          بيان مجلس شورى العلماء، (في المرفقات)

 

 

الأربعاء، أكتوبر 13، 2010

العاشرة والناس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد مر وقت طويل ولم اكتب في المدونة ولذلك لظروف شخصية من عدة جوانب ليس هنا مجال ذكرها ولكن استفزني جدا ما حدث اليوم من برنامج العاشرة مساءا التي تتميز بطابع مميز ورصين في تناول القضايا الفكرية والسياسية المصرية ولكن الذي حدث اليوم كان غريبا جدا بالنسبة لي فقد افتتحت المذيعة البرنامج بخبر ايقاف أربعة قنوات فضائية  وهي الناس وخليجية والصحة والجمال والحكمة وانذار قناتين اخريين وهي الفراعين واون تي في وهكذا استقل خبر اغلاق هذه القنوات مدة دقيقتين او اقل وتعليق من المذيعة بان السمة الغالبة لمن يظهروا عليها هو اللحية وهو منطق سطحي جدا كل ذلك قد يبدو طبيعيا بالنسبة لمواضيع القناة واهتمامات البرنامج ولكن كان المستفز بزيادة هو محتوي الحلقة وهو ابراهيم عيسي وقناة الدستور الذي استغل كل وقت الحلقة بالكامل او اكثر من ثلثي وقت الحلقة وبدأت الشعارات حول صحفيو الدستور وانهم سيصبحون بلا عمل او مصدر رزق وما الي ذلك ولم يسترعي انتباه مقدمة البرنامج ومعديه الي كل العاملين في هذه القنوات الأربعة التي لم تعامل بالمثل مثل التي أنذرت ولم تغلق فأي انفصام يمارس وهل هو تحيز لشخص ابراهيم عيسي.
انه لشيء مستغرب مثل هذه التضاد في الطرح ومساحاته فان كانت القضية قضية اعلام وحرية فهذه قنوات اعلام وحرية وان كانت قضية اجتماعية فهي كذلك بالنسبة للقنوات الأربعة وان كنت قضية شخصية فهو امر اخر.
ولا أجد تعليقا يناسب مثل هذه الأشياء.
ولعل ما كتبته اليوم يكون عودة منتظمة للكتابة في المدونة.

السبت، أغسطس 14، 2010

مـغـزى الـحـيـاة




تدبرت كثيرًا في مسألة قيام الأمم، فلاحظت أمرًا عجيبًا، وهو أن فترة الإعداد تكون طويلة جدًّا قد تبلغ عشرات السنين، بينما تقصر فترة التمكين حتى لا تكاد أحيانًا تتجاوز عدة سنوات!! فعلى سبيل المثال بذل المسلمون جهدًا خارقًا لمدة تجاوزت ثمانين سنة؛ وذلك لإعداد جيش يواجه الصليبيين في فلسطين، وكان في الإعداد علماء ربانيون، وقادة بارزون، لعل من أشهرهم عماد الدين زنكي ونور الدين محمود وصلاح الدين الأيوبي رحمهم الله جميعًا، وانتصر المسلمون في حطين، بل حرروا القدس وعددًا كبيرًا من المدن المحتلة، وبلغ المسلمون درجة التمكين في دولة كبيرة موحدة، ولكن -ويا للعجب- لم يستمر هذا التمكين إلا ست سنوات، ثم انفرط العقد بوفاة صلاح الدين، وتفتتت الدولة الكبيرة بين أبنائه وإخوانه، بل كان منهم من سلم القدس بلا ثمن تقريبًا إلى الصليبيين!!


منحني بناء أمة الإسلام - التمكين في الأرض


كنت أتعجب لذلك حتى أدركت السُّنَّة، وفهمت المغزى.. إن المغزى الحقيقي لوجودنا في الحياة ليس التمكين في الأرض وقيادة العالم، وإن كان هذا أحد المطالب التي يجب على المسلم أن يسعى لتحقيقها، ولكن المغزى الحقيقي لوجودنا هو عبادة الله تعالى.. قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56].


وحيث إننا نكون أقرب إلى العبادة الصحيحة لله في زمن المشاكل والصعوبات، وفي زمن الفتن والشدائد، أكثر بكثير من زمن النصر والتمكين، فإن الله -من رحمته بنا- يطيل علينا زمن الابتلاء والأزمات؛ حتى نظل قريبين منه فننجو، ولكن عندما نُمكَّن في الأرض ننسى العبادة، ونظن في أنفسنا القدرة على فعل الأشياء، ونفتن بالدنيا، ونحو ذلك من أمراض التمكين.. قال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [يونس: 22، 23].


ولا يخفى على العقلاء أن المقصود بالعبادة هنا ليس الصلاة والصوم فقط، إنما هو في الحقيقة منهج حياة.. إن العبادة المقصودة هنا هي صدق التوجه إلى الله، وإخلاص النية له، وحسن التوكل عليه، وشدة الفقر إليه، وحب العمل له، وخوف البعد عنه، وقوة الرجاء فيه، ودوام الخوف منه.. إن العبادة المقصودة هي أن تكون حيث أمرك الله أن تكون، وأن تعيش كيفما أراد الله لك أن تعيش، وأن تحب في الله، وأن تبغض في الله، وأن تصل لله، وأن تقطع لله.. إنها حالة إيمانية راقية تتهاوى فيها قيمة الدنيا حتى تصير أقل من قطرة في يمٍّ، وأحقر من جناحِ بعوضةٍ، وأهون من جَدْيٍ أَسَكَّ ميت..


كم من البشر يصل إلى هذه الحالة الباهرة في زمان التمكين!!


إنهم قليلون قليلون!


ألم يخوفنا حبيبي عليه الصلاة و السلام من بسطة المال، ومن كثرة العرض، ومن انفتاح الدنيا؟!


فتنة المال


ألم يقل لنا وهو يحذرنا: "فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ" متفق عليه؟!


ألا نجلس معًا، ونأكل معًا، ونفكر معًا، ونلعب معًا، فإذا وصل أحدنا إلى كرسي سلطان، أو سدة حكم، نسي الضعفاء الذين كان يعرفهم، واحتجب عن "العامة" الذين كانوا أحبابه وإخوانه؟! ألم يحذرنا حبيبي عليه الصلاة و السلام من هذا الأمر الشائع فقال: "مَنْ وَلاَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ وَخَلَّتِهِمْ وَفَقْرِهِمْ، احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ وَفَقْرِهِ" أبو داود و صححه الألباني و الوادعي؟!


هل يحتجب الفقير أو الضعيف أو المشرد في الأرض؟


لا.. إنما يحتجب الممكَّن في الأرض، ويحتجب الغني، ويحتجب السلطان.


إن وصول هؤلاء إلى ما يريدون حجب أغلبهم عن الناس، ومَن كانت هذه حاله فإن الله يحتجب عنه، ويوم القيامة سيدرك أنه لو مات قبل التمكين لكان أسلم له وأسعد، ولكن ليس هناك عودة إلى الدنيا، فقد مضى زمن العمل، وحان أوان الحساب.


إن المريض قريب من الله غالب وقته، والصحيح متبطر يبارز الله المعاصي بصحته..


والذي فقد ولده أو حبيبه يناجي الله كثيرًا، ويلجأ إليه طويلاً، أما الذي تمتع بوجودهما ما شعر بنعمة الله فيهما..


والذي وقع في أزمة، والذي غُيِّب في سجن، والذي طُرد من بيته، والذي ظُلم من جبار، والذي عاش في زمان الاستضعاف، كل هؤلاء قريبون من الله.. فإذا وصلوا إلى مرادهم، ورُفع الظلم من على كواهلهم نسوا الله، إلا من رحم الله، وقليل ما هم..


هل معنى هذا أن نسعى إلى الضعف والفقر والمرض والموت؟


أبدًا، إن هذا ليس هو المراد.. إنما أُمرنا بإعداد القوة، وطلب الغنى، والتداوي من المرض، والحفاظ على الحياة.. ولكن المراد هو أن نفهم مغزى الحياة.. إنه العبادة ثم العبادة ثم العبادة.


مغزى الحياة والتمكين في الأرض


ومن هنا فإنه لا معنى للقنوط أو اليأس في زمان الاستضعاف، ولا معنى لفقد الأمل عند غياب التمكين، ولا معنى للحزن أو الكآبة عند الفقر أو المرض أو الألم.. إننا في هذه الظروف -مع أن الله طلب منا أن نسعى إلى رفعها- نكون أقدر على العبادة، وأطوع لله، وأرجى له، وإننا في عكسها نكون أضعف في العبادة، وأبعد من الله.. إننا لا نسعى إليها، ولكننا "نرضى" بها.. إننا لا نطلبها، لكننا "نصبر" عليها.


إن الوقت الذي يمضي علينا حتى نحقق التمكين ليس وقتًا ضائعًا، بل على العكس، إنه الوقت الذي نفهم فيه مغزى الحياة، والزمن الذي "نعبد" الله فيه حقًّا، فإذا ما وصلنا إلى ما نريد ضاع منا هذا المغزى، وصرنا نعبد الله بالطريقة التي "نريد"، لا بالطريقة التي "يريد"!.. أو إن شئت فقُلْ نعبد الله بأهوائنا، أو إن أردت الدقة أكثر فقل نعبد أهواءنا!! قال تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً} [الفرقان: 43].


ولذلك كله فإن الله الحكيم الذي يريد منا تحقيق غاية الخَلْق، الرحيم الذي يريد لنا الفلاح والنجاح قد اختار لنا أن تطول فترة الإعداد والبلاء والشدة، وأن تقصر فترة التمكين والقوة، وليس لنا إلا أن نرضى، بل نسعد باختياره، فما فعل ذلك إلا لحبه لنا، وما أقرَّ هذه السُّنَّة إلا لرحمته بنا.


وتدبروا معي إخواني وأخواتي في حركة التاريخ..


كم سنة عاش نوح -عليه السلام- يدعو إلى الله ويتعب ويصبر، وكم سنة عاش بعد الطوفان والتمكين؟!


أين قصة هود أو صالح أو شعيب أو لوط -عليهم السلام- بعد التمكين؟! إننا لا نعرف من قصتهم إلا تكذيب الأقوام، ومعاناة المؤمنين، ثم نصر سريع خاطف، ونهاية تبدو مفاجئة لنا.


لماذا عاش رسولنا عليه الصلاة و السلام إحدى وعشرين سنة يُعِدُّ للفتح والتمكين، ثم لم يعش في تمكينه إلا عامين أو أكثر قليلاً؟!


وأين التمكين في حياة موسى أو عيسى عليهما السلام؟! وأين هو في حياة إبراهيم أبي الأنبياء عليه الصلاة و السلام؟!


إن هذه النماذج النبوية هي النماذج التي ستتكرر في تاريخ الأرض، وهؤلاء هم أفضل من "عَبَدَ" الله تعالى، {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} [الأنعام: 90].


والآن بعد أن فقهت المغزى لعلك عرفت لماذا لم يعش عمر بن عبد العزيز إلا سنتين ونصف فقط في تمكينه، وأدركت لماذا قُتل عماد الدين زنكي بعد أقل من عامين من فتح الرُّها، وكذلك لماذا قُتل قطز بعد أقل من سنة من نصره الخالد على التتار في عين جالوت، وكذلك لماذا قُتل ألب أرسلان بعد أقل من عامين من انتصار ملاذكرد التاريخي، ولماذا لم "يستمتع" صلاح الدين بثمرة انتصاره في حطين إلا أقل من سنة ثم سقطت عكا مرة أخرى في يد الصليبيين، ولماذا لم يرَ عبد الله بن ياسين مؤسس دولة المرابطين التمكين أصلاً، ولماذا مات خير رجال دولة الموحدين أبو يعقوب يوسف المنصور بعد أقل من أربع سنوات من نصره الباهر في موقعة الأرك.


إن هذه مشاهدات لا حصر لها، كلها تشير إلى أن الله أراد لهؤلاء "العابدين" أن يختموا حياتهم وهم في أعلى صور العبادة، قبل أن تتلوث عبادتهم بالدنيا، وقبل أن يصابوا بأمراض التمكين.


إنهم كانوا "يعبدون" الله حقًّا في زمن الإعداد والشدة، "فكافأهم" ربُّنا بالرحيل عن الدنيا قبل الفتنة بزينتها..


ولا بد أن سائلاً سيسأل: أليس في التاريخ ملك صالح عاش طويلاً ولم يُفتن؟! أقول لك: نعم، هناك من عاش هذه التجربة، ولكنهم قليلون أكاد أحصيهم لندرتهم! فلا نجد في معشر الأنبياء إلا داود وسليمان عليهما السلام، وأما يوسف -عليه السلام- فقصته دامية مؤلمة من أوَّلها إلى قبيل آخرها، ولا نعلم عن تمكينه إلا قليل القليل.


وأما الزعماء والملوك والقادة فلعلك لا تجد منهم إلا حفنة لا تتجاوز أصابع اليدين، كهارون الرشيد وعبد الرحمن الناصر وملكشاه وقلة معهم..


لذلك يبقى هذا استثناءً لا يكسر القاعدة، وقد ذكر ذلك الله تعالى في كتابه فقال: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} [ص: 24]. فالذي يصبر على هذه الفتن قليل بنص القرآن، بل إن الله تعالى إذا أراد أن يُهلك أمة من الأمم زاد في تمكينها!! قال تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} [الأنعام: 44].


تمكين الإسلام في الأرض


إنني بعد أن فهمت هذا المغزى أدركت التفسير الحقيقي لكثيرٍ من المواقف المذهلة في التاريخ.. أدركت لماذا كان عتبة بن غزوان رضي الله عنه يُقْسِم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يعفيه من ولاية البصرة! وأدركت لماذا أنفق الصديق رضي الله عنه ماله كله في سبيل الله، وأدركت لماذا حمل عثمان بن عفان رضي الله عنه وحده همَّ تجهيز جيش العسرة دون أن يطلب من الآخرين حمل مسئولياتهم، وأدركت لماذا تنازل خالد بن الوليد رضي الله عنه عن إمارة جيش منتصر، وأدركت لماذا لم يسعد أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه بولايته على إقليم ضخم كالشام، وأدركت لماذا حزن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه عندما جاءه سبعمائة ألف درهم في ليلة، وأدركت لماذا تحول حزنه إلى فرح عندما "تخلَّص" من هذه الدنيا بتوزيعها على الفقراء في نفس الليلة!!


أدركت ذلك كله.. بل إنني أدركت لماذا صار جيل الصحابة خير الناس! إن هذا لم يكن فقط لأنهم عاصروا الرسول عليه الصلاة و السلام، بل لأنهم هم أفضل من فقه مغزى الحياة، أو قل: هم أفضل من "عَبَدَ" الله تعالى؛ ولذلك حرصوا بصدق على البعد عن الدنيا والمال والإمارة والسلطان، ولذلك لا ترى في حياتهم تعاسة عندما يمرضون، ولا كآبة عندما يُعذَّبون، ولا يأسًا عندما يُضطهدون، ولا ندمًا عندما يفتقرون.. إن هذه كلها "فُرَص عبادة" يُسِّرت لهم فاغتنموها، فصاروا بذلك خير الناس.


إن الذي فقِه فقههم سعِد سعادتهم ولو عاش في زمن الاستضعاف! والذي غاب عنه المغزى الذي أدركوه خاب وتعس ولو ملك الدنيا بكاملها.


إنني أتوجه بهذا المقال إلى أولئك الذين يعتقدون أنهم من "البائسين" الذين حُرموا مالاً أو حُكمًا أو أمنًا أو صحة أو حبيبًا.. إنني أقول لهم: أبشروا، فقد هيأ الله لكم "فرصة عبادة"! فاغتنموها قبل أن يُرفع البلاء، وتأتي العافية، فتنسى الله، وليس لك أن تنساه.. قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [يونس: 12].


وأسأل الله تعالى أن يفقهنا في سننه..


وأسأله أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين.


__________________


المرجع: "مغزى الحياة" مقال بموقع قصة الإسلام – للشيخ الدكتور راغب السرجاني. (الرابط هــنــا).



السبت، مايو 08، 2010

العمل السياسي .. حدوده وضوابطه

"وقد يظن ظان أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يمارس العمل السياسي إلا بعد الهجرة وإقامة الدولة، وهذا خطأ فاحش؛ لأن العمل السياسي أوسع من مفهوم الحكم، فقد أوجد النبي الجماعة السرية، ثم الجماعة العلنية التي تدعو إلى تغيير نظم المجتمع وعقيدته، وتستخدم كل وسائل الإعلام المتاحة من الاتصال الفردي، والخطبة، والحرب الإعلامية، وهذا كله عمل سياسي".

"فالنظام الذي يسمح للرأي المخالف أن يُعلَن، ويسمح للمسلمين بأن يؤلفوا حزبا لدعوتهم، أو جمعية لتحقيق أهدافهم كنشر العلم، أقول: النظام الذي يسمح بذلك يجب التمسك به والحرص عليه؛ لأن بديل هذا النظام هو الحكم الاستبدادي.
وإذا كان النظام الديمقراطي الحر يسمح لأعداء الدين ومخالفي الإسلام بإظهار مخالفاتهم ومعتقداتهم وآرائهم، وتغيير المجتمع بوسائلهم، فإن الحق دائما أقوى، والمسلمون في بلادهم بوجه عام يستندون إلى قاعدة عريضة من البشر، وعقيدة قائمة في النفوس، ولا شك أنهم إذا استطاعوا أن يستخدموا إمكاناتهم بشكل طيب فإنهم سيصلون إلى أهدافهم في صبغ الحياة بصبغة الإسلام في وقت قليل جدا".

"أخذ الترخيص لحزب إسلامي أو جماعة أو جمعية للدعوة إلى الله، حق مشروع للمسلم، ولا يضير المسلم أن يطلب هذا الحق ممن تولوا مقاليد الأمور في الحكم على أي صفة كانوا، مقرين بالإسلام أو غير مقرين به".

__________________

المرجع: "المسلمون والعمل السياسي" – للشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق.

"المسلم الملتزم بإسلامه يكون وضعه الشرعي في السلطة التشريعية أفضل وأسلم لدينه .. وذلك أنه لا يُرغَم -حسب النظام الديمقراطي- أن يوقع على تشريع مخالف للإسلام، ويسمح له -بل يجب عليه- أن يعترض على قانون يخالف الدين، وكذلك من حقه أن يعترض على كل مسئول في سلطة تنفيذية. وأما الوزير فلا يملك مثل هذه الصلاحيات في ظل النظام الديمقراطي؛ لأنه صاحب سلطة تنفيذية، عليه أن ينفذ فقط .. وبالتالي فالموقف الشرعي لعضو المجالس التشريعية أكثر أمنا في دينه إن التزم الحق من موقف الذي يتولى وزارة أو منصبا عاما، إذ مجال الاختيار والاجتهاد له قليل".

__________________

المرجع: "مشروعية الدخول إلى المجالس التشريعية، وقبول الولايات العامة في ظل الأنظمة المعاصرة" – للشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق.