الثلاثاء، يوليو 21، 2009

السياسة الإسلامية -3- الحكومة (الخلافة) في النظام السياسي الإسلامي.جـ1.

تعريف الخلافة و أهميتها:

الخلافة هي أهم مؤسسة في النظام السياسي الإسلامي، فكل المؤسسات الأخرى أو الهيئات فيه تابعة لها، و قد بلغ من أهميتها أن النظام السياسي الإسلامي نفسه سُمِّي بها، فنقول: النظام السياسي الإسلامي، أو نقول اختصاراً الخلافة، و هذا الاسم قد جاء به النص الشرعي:

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون مُلكا عاضّا فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون مُلكا جَبريّـا فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت» (السلسلة الصحيحة).

و قال صلى الله عليه وسلم : «خلافة النبوّة ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله الملك (أو مُلكه) من يشاء» ( السلسلة الصحيحة).

فقد سمَّى الرسول صلى الله عليه وسلم النظام السياسي الذي قام بعده باسم «الخِـلافـة».

***

والخلافة نظام سياسي تتحقق فيه أحكام كثيرة، أبرزها:

1 ـ أن يكون القائم عليه (الخليفة) مستوفياً للشروط الشرعية فيمن يسند إليه.

2 ـ أن يُسند إليه ذلك المنصب بطريقة شرعية.

3 ـ أن يقيم الشريعة بين الرعية، و يحرس الدين من الزيادة فيه أو النقص منه.

4 ـ أن يقوم بسياسة دنيا المسلمين و تحقيق مصالحهم، ملتزماً في ذلك بأحكام الشريعة.

و كلام سائر علماء العقائد و الفقهاء من جميع مذاهب أهل السنّة لا يخرج عن هذه المعاني. فـيـتـبـين أن الخلافة تجمع بين الدين و سياسة الدنيا، و لا تفصل بينهما كما هو الحال في الأنظمة الديمقراطية المعاصرة، و عقد الخلافة لمن يقوم بها في الأمة -ممن استوفى شروطها- واجب بالإجماع.

__________________

المرجع: "مقدمة في فقه النظام السياسي الإسلامي" – الشيخ محمد بن شاكر الشريف (باختصار و تصرف يسير).

الخميس، يوليو 02، 2009

السياسة الإسلامية -2- التنظيمات الإدارية في النظام السياسي الإسلامي...

السلطة التشريعية:

التشريع في الإسلام ـ تحليلاً و تحريماً، تصحيحاً و إبطالاً، في أفعال الناس و أقوالهم و اعتقاداتهم ـ إنما هو لربِّ الناس الذي خلقهم و رزقهم، و الذي يبعثهم من بعد موتهم ليحاسبهم عما قدَّموا في حياتهم الدنيا... و الناس بمعزل عن التشريع، سواء كانوا جماعة أو هيئة أو حتى أمة و دولة، و النصوص الدالة على ذلك كثيرة جداً، و أقوال العلماء في ذلك واضحة جداً.

السلطة التنفيذية:

و هناك أمور ليست من التشريع، و إنما هي من التنظيم و الترتيب الذي بها ينتظم العمل و يحقق الأهداف المرجوة منه، فهذه لا حرج فيها ما دام أنها لا تخالف الشريعة في شيء، و هذا النوع من الترتيب و التنظيم أو التنظيم الإداري لا تستغني عنه أمة من الأمم؛ سواء كان ذلك في عصر التقنية المتقدمة، أو في الأعصر التي سلفت.

***

لكن هذه التنظيمات و الترتيبات الإدارية قد لا يظهر الاحتياج إليها دفعة واحدة، بل قد يظهر في زمن دون زمن؛ ارتباطاً بكثير من العوامل التي تؤثر في ذلك إيجاداً و عدماً، و لذلك فإن النظام السياسي الإسلامي لم يعتن بإيجاد تلك التنظيمات قبل الحاجة إليها، في الوقت الذي يعمل على إيجادها كلما حدث ما يستوجب وجودها، و هذه التنظيمات الإدارية أو المرافق يدل عليها الشرع؛ إما بالدلالة المباشرة عليها، و إما بالدلالة على أصل ترجع إليه، و إما بالبراءة الأصلية التي تقتضي أن الأصل في المنافع الإباحة إلا ما منع منه الدليل...

فمثلاً: قد تكون الدولة صغيرة، كدولة المدينة المنورة في أول أمرها، ثم تتسع الدولة و تكبر بالفتح، فتحتاج حينئذ أن تُقسَّم إلى وحدات إدارية ليسهل ضبطها و إدارتها، و يستتبع هذا التقسيم وجود ولاة و قضاة و أئمة و شرطة لكل قسم من الأقسام، و يحتاج ذلك إلى تنظيم و ترتيب لم تكن إليه حاجة من قبل التقسيم.

و كذلك أمور الجيش: فالجيش قديماً كان لكل مقاتل فيه سلاحه الخاص به، و كان مقدوراً على إحضار السلاح و صناعته بمجهود يسير، و مع التطور المذهل في أنواع الأسلحة و تقنيتها و الاحتياج إلى التدريب عليها قبل استعمالها، إضافة إلى استحالة قدرة الأفراد على صناعتها أو حتى شرائها، ثم الاحتياج إلى صيانتها و تحديثها، يصبح وجود جيش ثابت منظم و مدرب من الأمور التي لا غنى عنها للقيام بفريضة الجهاد ، و مع وجود الجيش الثابت تظهر الحاجة إلى التنظيم؛ كتقسيم الجيش إلى وحدات أو أفرع، كل فرع له سلاح يستخدمه، ثم وجود هيئة مسؤولة عن التدريب وأخرى عن الصيانة، و قس على ذلك أموراً كثيرة.

فهذه أمور لم ينظِّم الإسلام الجانب الإداري منها المتعلق بالخبرة البشرية و بتطورات الحياة و تقدُّم الإنسانية في معارفها؛ لأن هذا الجانب هو بطبيعته متغير متطور بتطور البشرية، و إنما بيَّن الشرع ما يتعلق بذلك من الحلال و الحرام و الصحيح و الباطل، و أطلق في كيفيات التحقيق و التنظيم و الترتيب و إنشاء المرافق المتخصصة التي تخدم تلك المجالات مع الالتزام بأحكام الشريعة و قواعدها و مقاصدها، و هذا لا شك أنه من طبيعة الدين الصالح لكل زمان ومكان، المُصلح لكل زمان و مكان؛ أن لا يُلزمهم بكيفيات تنفيذية يرتبط صلاحها أصلاً بالبيئة التي يُطَّبق فيها...

و إذا كانت الشريعة قد أطلقت الكيفيات في مثل تلك الأمور؛ فإن وضع كيفية لذلك و محاولة جعلها كيفية عامة غير مرتبطة بالزمان و المكان؛ هو أمر مخالف للإطلاق الذي جاءت به الشريعة و قامت عليه تلك الكيفية، و ذلك أن غالب الكيفيات إنما هي نتيجة اجتهاد قائم على تحقيق المصلحة في زمان محدَّد و مكان محدَّد، فلا يمكن عدُّه اجتهاداً ملزماً لجميع الأعصار و الأمصار، و لكن هذا لا يمنع من وضع نظام يكون محقِّقاً للمصلحة؛ على أن يرتبط دوام ذلك النظام بتحقيق المصلحة، فإذا تغيرت الظروف أو الأحوال التي بني عليها ذلك الاجتهاد؛ أمكن تغيير تلك التنظيمات أو الكيفيات إلى أخرى جديدة تحقق المصلحة نفسها....

و نؤكد في هذا الخصوص أن هذا تغيير في الكيفيات و التنظيمات المبنية على تحقيق المصلحة، و ليس تغييراً في الأحكام الشرعية؛ فإن الحكم الشرعي ثابت لا يتغير، و إنما الذي يتغير في هذه الحالة هو الطريق إلى تحقيقه في الواقع...

***

ضوابط التنظيم الإداري أو كيفيات التنفيذ:

كيفيات التنفيذ أو تنظيم العمل لا تجري هكذا مطلقاً من القيود، بل نحن هنا أمام أحكام شرعية ثابتة يجب أن تكون حاكمة و حاصرة لكيفيات التنفيذ، و هناك ضوابط شرعية لا بد من مراعاتها في اعتماد الكيفيات أو التنظيمات، و هي:

1 ـ أن تكون محقِّقة للمقصود الذي من أجله وُضعت.

2 ـ أن لا تخالف قاعدة من القواعد الشرعية أو مقصداً من مقاصد الشريعة.

3 ـ أن لا تخالف دليلاً من أدلة الشرع التفصيلية.

4 ـ أن لا يترتب عليها مفسدة تربو على المصلحة التي تحققها.

__________________

المرجع: "مقدمة في فقه النظام السياسي الإسلامي" – الشيخ محمد بن شاكر الشريف (بتصرف يسير).

السبت، مايو 30، 2009

السياسة الإسلامية -1- تعريف النظام السياسي الإسلامي...

السياسة نوعان:

سياسة عقلية؛ يكون تدبير مصالح الرعية فيها موكولاً إلى العقل البشري، و تُسمّى أيضاً سياسة مدنية.

و سياسة شرعية؛ يكون تدبير مصالح الرعية فيها بمقتضى النصوص الشرعية، و بما دلت عليه أو أرشدت إليه، أو استنبطه العقل البشري مما يحقق مقاصد الشريعة.

ففي اصطلاح علماء الإسلام: السياسة كلمة يدخل تحتها مجموعة من الأحكام الشرعية، سواء منها ما يثبت بدليل خاص أو باجتهاد، يؤدي العمل بها إلى جلب الخير و الصلاح لجماعة المسلمين و إلى دفع الشر و الفساد عنهم، و لم تكن تعني الاقتصار على الأحكام المتعلقة بالدولة الإسلامية؛ من حيث شكل الدولة أو نوعها أو طبيعة السلطة فيها و مصدرها و كيفية ثبوتها و انتقالها، و شروط القائمين على رأس الدولة و الجهة التي لها حق تعيينهم أو عزلهم، و الحقوق و الواجبات المتبادلة بين الحكام و المحكومين، و غير ذلك من الأحكام المتعلقة بالدولة.

و هناك قدر متيقن متفق عليه لتحديد مدلول السياسة في الاصطلاح المعاصر، ألا و هو أنها تتعلق بالسلطة في الدولة.

***

النظام السياسي: هو مجموعة الأحكام و ما ينتج عنها من هيئات أو مؤسسات و تنظيمات متعلقة بالدولة الإسلامية من حيث إقامة الدولة و إدارتها و المحافظة عليها و تحقيق غايتها.

فيدخل في إقامة الدولة: الأحكام المتعلقة بنَصْب الخليفة؛ من حيث حكم توليته و شروطه و واجباته و حقوقه و كيفية اختياره، و صفات من يختاره، و كيفية انتقال السلطة و موجبات ذلك، و حدود صلاحياته.

و يدخل في إدارتها: الأحكام المتعلقة بالسلطة؛ من حيث أنواعها، و مصدرها، و القيود التي ترد عليها، و أحكام الوزارة و الولايات و تقسيم البلدان، و إنشاء المرافق العامة، و أحكام الشورى، و صفات من يتولون المناصب العامة، و يدخل في ذلك الحديث عن وضع أهل الذمة في النظام السياسي، و كذلك وضع المرأة.

و يدخل في المحافظة عليها و تحقيق غايتها: الأحكام المتعلقة بالعمران و التنمية، و حقوق الرعية و واجباتها، كما يدخل في ذلك الأحكام المتعلقة بأمن المجتمع؛ من حيث الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و نصب القضاة و إقامة الحدود، و الرقابة و المتابعة (الحسبة)، كما يدخل في ذلك أحكام العلاقات الخارجية...

و كل ذلك يتضافر معاً ليكون وحدة واحدة هي النظام السياسي الإسلامي.

__________________

المرجع: "مقدمة في فقه النظام السياسي الإسلامي" – الشيخ محمد بن شاكر الشريف (باختصار و تصرف يسير).

الأحد، مايو 24، 2009

يا بلد الحرية!

من أكثر المناظر إثارة للسخرية أن زائر الولايات المتحدة الأمريكية بحراً - عندما تقترب به السفينة من ميناء "نيويورك" - يرى تمثال "الحرية" الشهير خارج جزيرة مانهاتن!!! و يعتبر الأمريكيون البيض تمثال "الحرية" هذا رمزاً لبلادهم!!

و يود كاتب هذه السطور أن يسأل هؤلاء:

هل أُقيم هذا التمثال رمزاً للحرية التي أُسبغت على 112 مليون هندى أحمر؟!

أم أنه رمز لحرية عشرات الملايين من الأفارقة المساكين الذين جرى خطفهم وجلبهم بالقوة إلى "الجنَّة الأمريكية" للعمل الشاق حتى الموت من أجل تحقيق "الحلم الأمريكي"؟!!

إنها لمهزلة كبرى أن يُقام تمثال "الحرية" على جثث و جماجم عشرات الملايين من البشر الذين تمت إبادتهم جماعياً بشكل لم يحدث مثله لحيوانات الغابات .. بل لو حدث معشار هذه الإبادة أو 1% منها فقط ضد الحيوانات، لأقامت جمعيات الرفق بالحيوان فى الغرب الدنيا و لم تقعدها!! أما إبادة مائة مليون هندى أحمر فهو أمر "يؤسف له" -على حد زعمهم- و لكنه كان "ضروريًا" لأمن البلاد!!! بل كان أبو "الحرية" الأمريكية المزعومة - جورج واشنطن- نفسه يملك ثلاثمائة عبد و جارية في مزرعته الخاصة، و لم يحرر منهم واحداً قط!!

__________________

المرجع: " الإسلام محرر العبيد: التاريخ الأسود للرق فى الغرب" - حمدي شفيق رئيس تحرير جريدة النور الإسلامية.

إهداء إلى عشاق الحرية في كل زمان و مكان

 

الاثنين، مايو 04، 2009

هل أنت نافخ الكير؟

بسم الله والصلاة والسلام علي رسول الله
اما بعد
فقد ورد لفظ نافخ الكير في أحاديث برواية أبو موسي الأشعري رضي الله عنه في أحاديث صحيحة ومذكورة في البخاري ومسلم وغيرهم والرواية التي في صحيح الجامع للألباني عن أبي موسي الأشعري عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال " إنما مثل الجليس الصالح ، وجليس السوء ، كحامل المسك ، ونافخ الكير ، فحامل المسك ، إما أن يحذيك ، وإما أن تبتاع منه ، وإما أن تجد منه ريحا طيبة ، ونافخ الكير ، إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد ريحا خبيثة "
وفي رواية أنس ابن مالك عن النبي صلي الله عليه وسلم انه قال " مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ، ريحها طيب ، وطعمها طيب . ومثل المؤمن الذي لايقرأ القرآن كمثل التمرة ، لا ريح لها ، وطعمها طيب . ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ، ريحها طيب ، وطعمها مر . ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ، طعمها مر ولا ريح لها . ومثل الجليس الصالح كمثل صاحب المسك إن لم يصبك منه شيء - أصابك من ( ريحه ) ومثل الجليس السوء كمثل صاحب الكير ، إن لم يصبك من سواده ؛ أصابك من دخانه" رواه الألباني في صحيح الترغيب 
وفي المعجم أن الكير هو جهاز من جلد او نحوه يستخدمه الحداد وغيره للنفخ في النار لإذكائها وهي تتواجد الآن في مصانع الحديد أو المسابك لتنقية المعادن من الشوائب ونافخ الكير هو الشخص الذي يستخدم هذا المنفاخ لنفخ الهواء في الحريق 
والحديث هنا يجعل العائد عليك من هذا الجلوس مع نافخ الكير إما الريح الخبيثة أو حرق الثياب أو السواد والدخان 

طب لما تفكر مين الشخص الموجود في مجتمعنا الحالي اللي تنطبق عليه  الالفاظ الثلاثة دي؟
ريحا خبيثة.
ثيابك تحترق.
ويصيبك منه الدخان والسواد والهباب.
انه شارب السجائر
نعم انه شارب السجائر...

 رائحته سجاير 
ورائحة فمه كريهة كالقبر وهذه الأولي
ثيابك تحترق لانك قد تنالك صطدم بسيجارته
ويصيبك منه الدخان فتصيبك الأمراض الصدرية
والسواد والهباب من بقايا السجائر المحترقة_الطفية_
اكيد متحبش تبقي جليس السوء؟ولا ايه؟
فان كنت من المبتلين بالتدخين فحاول ان تقلع عنه وان كنت ممن أنعم الله عليهم بعدم التدخين فادع غيرك ممن تحب ان يدع التدخين كي لا يكون جليس سوء
*ملحوظة فكرة المقال كانت باحد دروس الجمعة