الخميس، يوليو 02، 2009

السياسة الإسلامية -2- التنظيمات الإدارية في النظام السياسي الإسلامي...

السلطة التشريعية:

التشريع في الإسلام ـ تحليلاً و تحريماً، تصحيحاً و إبطالاً، في أفعال الناس و أقوالهم و اعتقاداتهم ـ إنما هو لربِّ الناس الذي خلقهم و رزقهم، و الذي يبعثهم من بعد موتهم ليحاسبهم عما قدَّموا في حياتهم الدنيا... و الناس بمعزل عن التشريع، سواء كانوا جماعة أو هيئة أو حتى أمة و دولة، و النصوص الدالة على ذلك كثيرة جداً، و أقوال العلماء في ذلك واضحة جداً.

السلطة التنفيذية:

و هناك أمور ليست من التشريع، و إنما هي من التنظيم و الترتيب الذي بها ينتظم العمل و يحقق الأهداف المرجوة منه، فهذه لا حرج فيها ما دام أنها لا تخالف الشريعة في شيء، و هذا النوع من الترتيب و التنظيم أو التنظيم الإداري لا تستغني عنه أمة من الأمم؛ سواء كان ذلك في عصر التقنية المتقدمة، أو في الأعصر التي سلفت.

***

لكن هذه التنظيمات و الترتيبات الإدارية قد لا يظهر الاحتياج إليها دفعة واحدة، بل قد يظهر في زمن دون زمن؛ ارتباطاً بكثير من العوامل التي تؤثر في ذلك إيجاداً و عدماً، و لذلك فإن النظام السياسي الإسلامي لم يعتن بإيجاد تلك التنظيمات قبل الحاجة إليها، في الوقت الذي يعمل على إيجادها كلما حدث ما يستوجب وجودها، و هذه التنظيمات الإدارية أو المرافق يدل عليها الشرع؛ إما بالدلالة المباشرة عليها، و إما بالدلالة على أصل ترجع إليه، و إما بالبراءة الأصلية التي تقتضي أن الأصل في المنافع الإباحة إلا ما منع منه الدليل...

فمثلاً: قد تكون الدولة صغيرة، كدولة المدينة المنورة في أول أمرها، ثم تتسع الدولة و تكبر بالفتح، فتحتاج حينئذ أن تُقسَّم إلى وحدات إدارية ليسهل ضبطها و إدارتها، و يستتبع هذا التقسيم وجود ولاة و قضاة و أئمة و شرطة لكل قسم من الأقسام، و يحتاج ذلك إلى تنظيم و ترتيب لم تكن إليه حاجة من قبل التقسيم.

و كذلك أمور الجيش: فالجيش قديماً كان لكل مقاتل فيه سلاحه الخاص به، و كان مقدوراً على إحضار السلاح و صناعته بمجهود يسير، و مع التطور المذهل في أنواع الأسلحة و تقنيتها و الاحتياج إلى التدريب عليها قبل استعمالها، إضافة إلى استحالة قدرة الأفراد على صناعتها أو حتى شرائها، ثم الاحتياج إلى صيانتها و تحديثها، يصبح وجود جيش ثابت منظم و مدرب من الأمور التي لا غنى عنها للقيام بفريضة الجهاد ، و مع وجود الجيش الثابت تظهر الحاجة إلى التنظيم؛ كتقسيم الجيش إلى وحدات أو أفرع، كل فرع له سلاح يستخدمه، ثم وجود هيئة مسؤولة عن التدريب وأخرى عن الصيانة، و قس على ذلك أموراً كثيرة.

فهذه أمور لم ينظِّم الإسلام الجانب الإداري منها المتعلق بالخبرة البشرية و بتطورات الحياة و تقدُّم الإنسانية في معارفها؛ لأن هذا الجانب هو بطبيعته متغير متطور بتطور البشرية، و إنما بيَّن الشرع ما يتعلق بذلك من الحلال و الحرام و الصحيح و الباطل، و أطلق في كيفيات التحقيق و التنظيم و الترتيب و إنشاء المرافق المتخصصة التي تخدم تلك المجالات مع الالتزام بأحكام الشريعة و قواعدها و مقاصدها، و هذا لا شك أنه من طبيعة الدين الصالح لكل زمان ومكان، المُصلح لكل زمان و مكان؛ أن لا يُلزمهم بكيفيات تنفيذية يرتبط صلاحها أصلاً بالبيئة التي يُطَّبق فيها...

و إذا كانت الشريعة قد أطلقت الكيفيات في مثل تلك الأمور؛ فإن وضع كيفية لذلك و محاولة جعلها كيفية عامة غير مرتبطة بالزمان و المكان؛ هو أمر مخالف للإطلاق الذي جاءت به الشريعة و قامت عليه تلك الكيفية، و ذلك أن غالب الكيفيات إنما هي نتيجة اجتهاد قائم على تحقيق المصلحة في زمان محدَّد و مكان محدَّد، فلا يمكن عدُّه اجتهاداً ملزماً لجميع الأعصار و الأمصار، و لكن هذا لا يمنع من وضع نظام يكون محقِّقاً للمصلحة؛ على أن يرتبط دوام ذلك النظام بتحقيق المصلحة، فإذا تغيرت الظروف أو الأحوال التي بني عليها ذلك الاجتهاد؛ أمكن تغيير تلك التنظيمات أو الكيفيات إلى أخرى جديدة تحقق المصلحة نفسها....

و نؤكد في هذا الخصوص أن هذا تغيير في الكيفيات و التنظيمات المبنية على تحقيق المصلحة، و ليس تغييراً في الأحكام الشرعية؛ فإن الحكم الشرعي ثابت لا يتغير، و إنما الذي يتغير في هذه الحالة هو الطريق إلى تحقيقه في الواقع...

***

ضوابط التنظيم الإداري أو كيفيات التنفيذ:

كيفيات التنفيذ أو تنظيم العمل لا تجري هكذا مطلقاً من القيود، بل نحن هنا أمام أحكام شرعية ثابتة يجب أن تكون حاكمة و حاصرة لكيفيات التنفيذ، و هناك ضوابط شرعية لا بد من مراعاتها في اعتماد الكيفيات أو التنظيمات، و هي:

1 ـ أن تكون محقِّقة للمقصود الذي من أجله وُضعت.

2 ـ أن لا تخالف قاعدة من القواعد الشرعية أو مقصداً من مقاصد الشريعة.

3 ـ أن لا تخالف دليلاً من أدلة الشرع التفصيلية.

4 ـ أن لا يترتب عليها مفسدة تربو على المصلحة التي تحققها.

__________________

المرجع: "مقدمة في فقه النظام السياسي الإسلامي" – الشيخ محمد بن شاكر الشريف (بتصرف يسير).

السبت، مايو 30، 2009

السياسة الإسلامية -1- تعريف النظام السياسي الإسلامي...

السياسة نوعان:

سياسة عقلية؛ يكون تدبير مصالح الرعية فيها موكولاً إلى العقل البشري، و تُسمّى أيضاً سياسة مدنية.

و سياسة شرعية؛ يكون تدبير مصالح الرعية فيها بمقتضى النصوص الشرعية، و بما دلت عليه أو أرشدت إليه، أو استنبطه العقل البشري مما يحقق مقاصد الشريعة.

ففي اصطلاح علماء الإسلام: السياسة كلمة يدخل تحتها مجموعة من الأحكام الشرعية، سواء منها ما يثبت بدليل خاص أو باجتهاد، يؤدي العمل بها إلى جلب الخير و الصلاح لجماعة المسلمين و إلى دفع الشر و الفساد عنهم، و لم تكن تعني الاقتصار على الأحكام المتعلقة بالدولة الإسلامية؛ من حيث شكل الدولة أو نوعها أو طبيعة السلطة فيها و مصدرها و كيفية ثبوتها و انتقالها، و شروط القائمين على رأس الدولة و الجهة التي لها حق تعيينهم أو عزلهم، و الحقوق و الواجبات المتبادلة بين الحكام و المحكومين، و غير ذلك من الأحكام المتعلقة بالدولة.

و هناك قدر متيقن متفق عليه لتحديد مدلول السياسة في الاصطلاح المعاصر، ألا و هو أنها تتعلق بالسلطة في الدولة.

***

النظام السياسي: هو مجموعة الأحكام و ما ينتج عنها من هيئات أو مؤسسات و تنظيمات متعلقة بالدولة الإسلامية من حيث إقامة الدولة و إدارتها و المحافظة عليها و تحقيق غايتها.

فيدخل في إقامة الدولة: الأحكام المتعلقة بنَصْب الخليفة؛ من حيث حكم توليته و شروطه و واجباته و حقوقه و كيفية اختياره، و صفات من يختاره، و كيفية انتقال السلطة و موجبات ذلك، و حدود صلاحياته.

و يدخل في إدارتها: الأحكام المتعلقة بالسلطة؛ من حيث أنواعها، و مصدرها، و القيود التي ترد عليها، و أحكام الوزارة و الولايات و تقسيم البلدان، و إنشاء المرافق العامة، و أحكام الشورى، و صفات من يتولون المناصب العامة، و يدخل في ذلك الحديث عن وضع أهل الذمة في النظام السياسي، و كذلك وضع المرأة.

و يدخل في المحافظة عليها و تحقيق غايتها: الأحكام المتعلقة بالعمران و التنمية، و حقوق الرعية و واجباتها، كما يدخل في ذلك الأحكام المتعلقة بأمن المجتمع؛ من حيث الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و نصب القضاة و إقامة الحدود، و الرقابة و المتابعة (الحسبة)، كما يدخل في ذلك أحكام العلاقات الخارجية...

و كل ذلك يتضافر معاً ليكون وحدة واحدة هي النظام السياسي الإسلامي.

__________________

المرجع: "مقدمة في فقه النظام السياسي الإسلامي" – الشيخ محمد بن شاكر الشريف (باختصار و تصرف يسير).

الأحد، مايو 24، 2009

يا بلد الحرية!

من أكثر المناظر إثارة للسخرية أن زائر الولايات المتحدة الأمريكية بحراً - عندما تقترب به السفينة من ميناء "نيويورك" - يرى تمثال "الحرية" الشهير خارج جزيرة مانهاتن!!! و يعتبر الأمريكيون البيض تمثال "الحرية" هذا رمزاً لبلادهم!!

و يود كاتب هذه السطور أن يسأل هؤلاء:

هل أُقيم هذا التمثال رمزاً للحرية التي أُسبغت على 112 مليون هندى أحمر؟!

أم أنه رمز لحرية عشرات الملايين من الأفارقة المساكين الذين جرى خطفهم وجلبهم بالقوة إلى "الجنَّة الأمريكية" للعمل الشاق حتى الموت من أجل تحقيق "الحلم الأمريكي"؟!!

إنها لمهزلة كبرى أن يُقام تمثال "الحرية" على جثث و جماجم عشرات الملايين من البشر الذين تمت إبادتهم جماعياً بشكل لم يحدث مثله لحيوانات الغابات .. بل لو حدث معشار هذه الإبادة أو 1% منها فقط ضد الحيوانات، لأقامت جمعيات الرفق بالحيوان فى الغرب الدنيا و لم تقعدها!! أما إبادة مائة مليون هندى أحمر فهو أمر "يؤسف له" -على حد زعمهم- و لكنه كان "ضروريًا" لأمن البلاد!!! بل كان أبو "الحرية" الأمريكية المزعومة - جورج واشنطن- نفسه يملك ثلاثمائة عبد و جارية في مزرعته الخاصة، و لم يحرر منهم واحداً قط!!

__________________

المرجع: " الإسلام محرر العبيد: التاريخ الأسود للرق فى الغرب" - حمدي شفيق رئيس تحرير جريدة النور الإسلامية.

إهداء إلى عشاق الحرية في كل زمان و مكان

 

الاثنين، مايو 04، 2009

هل أنت نافخ الكير؟

كثير يعرف من هو نافخ الكير وقد لا يعلمه البعض فهو لفظ ورد في الحديث الشريف واليكم أحاديث صحيحة ورد بها هذا اللفظ

1- مثل الجليس الصالح والسوء ، كحامل المسك ونافخ الكير ، فحامل المسك : إما أن يحذيك ، وإما أن تبتاع منه ، وإما أن تجد منه ريحا طيبة ، ونافخ الكير : إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد ريحا خبيثة

الراوي: أبو موسى الأشعري المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 5534
خلاصة الدرجة: [صحيح]

2- إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء ، كحامل المسك ونافخ الكير . فحامل المسك ، إما أن يحذيك ، وإما أن تبتاع منه ، وإما أن تجد منه ريحا طيبة . ونافخ الكير ، إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد ريحا خبيثة

الراوي: أبو موسى الأشعري المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2628
خلاصة الدرجة: صحيح

3-مثل الجليس الصالح ومثل جليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ، فحامل المسك إما أن تبتاع منه ، وإما أن تجد منه ريحا طيبة ، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة

الراوي: أبو موسى الأشعري المحدث: ابن الملقن - المصدر: البدر المنير - الصفحة أو الرقم: 9/541
خلاصة الدرجة: صحيح

4-إنما مثل الجليس الصالح ، وجليس السوء ، كحامل المسك ، ونافخ الكير ، فحامل المسك ، إما أن يحذيك ، وإما أن تبتاع منه ، وإما أن تجد منه ريحا طيبة ، ونافخ الكير ، إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد ريحا خبيثة

الراوي: أبو موسى الأشعري المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2368
خلاصة الدرجة: صحيح

5-مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ، ريحها طيب ، وطعمها طيب . ومثل المؤمن الذي لايقرأ القرآن كمثل التمرة ، لا ريح لها ، وطعمها طيب . ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ، ريحها طيب ، وطعمها مر . ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ، طعمها مر ولا ريح لها . ومثل الجليس الصالح كمثل صاحب المسك إن لم يصبك منه شيء - أصابك من ( ريحه ) ومثل الجليس السوء كمثل صاحب الكير ، إن لم يصبك من سواده ؛ أصابك من دخانه

الراوي: أنس بن مالك المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 1420
خلاصة الدرجة: صحيح

ولشرح هذه الكلمة لمن يعرفها أو من لا يعرفها هو كالتالي

فكثير من الناس تعرف مصانع الحديد أو المسابك وهي تستخدم النار لتنقية المواد من الشوائب وقد كانت في الماضي يدويا الرجل يجلي امام الفرن ويستخدم منفاخا يدويا للنفخ في النار وقد شبه الجليس السوء به لانك ان جلست معه اما ينالك ريحا خبيثة أو تحرق ثيابك أو يصيبك منه السواد والدخان

طب ايه علاقة ده بيا انا وليه بتسأل السؤال ده؟

واجابتي هي الا تجد أحدا في المجتمع الحالي ينطبق عليه لفظ نافخ الكير؟

فكر كدة ... مين اللي تنطبق عليه الالفاظ الثلاثة دي؟

ريحا خبيثة.

ثيابك تحترق.

ويصيبك منه الدخان والسواد والهباب.

رغم انك قد تكون هذا الشخص.

نعم والله قد تكونه.

لسه حيران

انت اما انك نافخ للكير او صديق نافخ للكير.

انه شارب السجائر... رائحته سجاير ورائحة فمه كريهة كالقبر وهذه الأولي

ثيابك تحترق لانك قد تصطدم بسيجارته

ويصيبك منه الدخان فتصيبك الأمراض الصدرية

والسواد والهباب من بقايا السجائر المحترقة_الطفية_

اكيد متحبش تبقي جليس السوء؟ولا ايه؟

*ملحوظة قد سمعت هذا اللفظ من أحد الناس فهو له سبق فكر تجديد التعريف لكن المقال بأكمله من توفيق الله لي

الأحد، أبريل 19، 2009

الإسلام ... الدين الكامل و النعمة التامة ...

الحمد لله على نعمة الإسلام.

لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، و له الحمد، و هو على شيء قدير.

قصة مؤثرة جدا لإسلام فتاة نصرانية مصرية عن طريق مناقشات غرف البالتـوك هـُـنــا

==***==

…إن اليقظة الإسلامية هي العودة إلى النبض الطبيعي لهذه الأمة، التي صاحبت هذا الدين و عاشت به و عاشت له أربعة عشر قرنا متواصلة، و إن كانت قد غفلت عنه فترة من الوقت. فهي لا تحتاج إلى أسباب خارجية لتحدثها. إنما أسبابها كامنة في ذاتها. سواء في كون هذا الدين هو دين الفطرة، الذى تستجيب له الفطرة السليمة استجابة تلقائية، أو في الصحبة الطويلة لهذا الدين، أو لكون أزهى فترات التاريخ الإسلامي هي الفترات التي كان الناس فيها ألصق بهذا الدين و أكثر استجابة لمقتضياته. و كلها أسباب تجعل احتمال اليقظة موجودا دائما في كيان الأمة، كما أشار إلى ذلك المستشرق جب H.R.Gibb فى كتابه (وجهة الإسلام whither Islam)؟ الذي قال فيه:

"إن أخطر ما في هذا الدين أنه ينبعث فجأة دون أن تعرف السبب في انبعاثه، و دون أن تستطيع أن تتنبأ بالمكان الذي يمكن أن ينبعث فيه!".

…إنما ضغط الغرب -أو غيره من الأسباب- مجرّد (منبهات) إضافية، قد تؤثر في سرعة اليقظة أو اتساع مداها، و لكن اليقظة ذاتها لا تتوقف على وجود هذه المنبهات..

==***==

إن وجود الخصائص الروحية المشتركة -و التي من أهمها ما يمكن تسميته بـ (المعايير العقلانية)- التي يقر بها كل الناس باعتبارها معايير صحيحة و إن لم يلتزموا باستعمالها أو قبول نتائجها في كل وقت، هذه الخصائص المشتركة مما افترض القرآن في الناس معرفته، فـحاكمهم إليه، و هذا من أقوى الأدلة على أن هذا الدين هو بلا شك دين الفطرة التي تخاطب الناس باعتبارهم بشراً لا باعتبارهم أصحاب ثقافة محدودة بزمان أو مكان معين.

فالمعايير التي يقرُّ بها و يزن بها الأمور عقلاء الناس إنما هي معايير فطر الله الناس عليها؛ فهم عالمون بها قبل ورود الشرع، و الشرع يأتي مقراً بها و مؤكداً لها و مستعملاً لها في دعوته الناس إلى الحق، و في الحِجَاج معهم. و استعمال هذه المعايير في مجادلة الناس مهم؛ لأن الناس و إن كانوا يعترفون بها، بل و يلتزمون بها في كثير من شؤون حياتهم، إلا أنهم كثيراً ما يتناقضون فيأبون الالتزام بلوازمها لأسباب غير عقلانية.

من هذه المعايير المشتركة (الـفِـطْـرِيّـة) بين جميع العقلاء من البشر:

1.     القوانين المنـطقية

2.     شهادة الحـس

3.     السنن الكونـية

4.     النفع و الضـرر

5.     الجـمـال

==***==

دين الإسلام صالح لكل زمان و مكان و لذلك تجده أقرب إلى الفطرة البشرية و العقل من كل دين آخر....

و لا تجد سواه يتفق مثله مع أصول المدنية الصحيحة و الحضارة و العمران و العلم...

و هذا الدين كما أخبر الله دين كامل و دين شامل...

نظم أمور الدين و الدنيا...

للفرد المسلم و للجماعة المسلمة و لعموم الخلق...

فكل شأن من شئون الحياة نجد أن هذا الدين العظيم قد جاء بما يكفل السعادة للبشرية -على وجه العموم- و للمسلمين -بوجه الخصوص- إذا امتثلته...

==***==

دين بلا ثغرات...

دين رباني كامل شامل...

دين الفطرة... دين العقل...

دين منطقي موضوعي...

دين مثالي واقعي متوازن...

دين ينسجم مع الكون و الحياة...

دين صالح لكل زمان و مكان...

==***==

إن القرآن يتساءل عن هذا العالَـم، و عن انحرافه و ضلاله فيقول: (فما لهم لا يؤمنون)؟! ما هو الذي يردهم عن الإيمان، و قد وضحت المحجة، و قامت الحجة، و بان الدليل، و ظهر الحق، و سطع البرهان؟!

(سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق)، يتبين لهم أن محمدا -صلى الله عليه وسلم- صادق، و أن الله إله يستحق العبادة، و أن الإسلام دين كامل يستحق أن يعتنقه العالم، (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى).

==***==

الدين الإسلامى ليس -كالدين الذى ثار عليه الغربـيـون- قاصرا عن الوفاء بمطالب الناس؛ بل هو دين كامل التشريع، مثالي في كل ما وضعه من قوانين لإسعاد الناس من دنياهم و أخراهم.

و هو ليس عقائد روحانية و حسب، و ليس شرائع تعبدية و حسب، و ليس أخلاقيات سلوكية و حسب، و  ليس تعاملات تشريعية و حسب...

و هو ليس مظهرا و حسب، و ليس جوهرا و حسب...

و هو ليس آخرة و حسب، و ليس دنيا و حسب...

و ليس أصولا و ثوابت و حسب، و ليس فروعا و مرونة و حسب...

بل هو كل ذلك مجتمِعا في تآلف و انسجام تام و بديع، يخضع له -بل و يحبه حبا يملك عليه حياته- كل عاقل سليم الفطرة في كل زمان و مكان، سواء أتاه من يدعوه إليه أم ضرب هو بنفسه في الأرض باحثا عن الحقيقة!

اللهم زيّـنّـا بزينة الإيمان و اجعلنا هداة مهتدين...

اللهم اكتب في قلوبنا الإيمان و أيّـدنا بروح منك...