الجمعة، نوفمبر 16، 2007

مشهد من مشاهد يوم القيامة

هذه التدوينة وقفة للاتعاظ ... تذكر الآخرة يمنح الواحد منا طاقة إيمانية روحية تدفعه لتصحيح مساره ... لأنها هي المنتهى ... و الدار الآخرة هي الحياة الحقيقية ... و الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة ... فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ... و تزينوا ليوم العرض الأكبر ... يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية

استحضروا قلوبكم فإن الأمر شديد و الخطب عظيم ....

كلا إذا دكت الأرض دكا دكا {21} وجاء ربك والملك صفا صفا {22} وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى {23} - سورة الفجر

كلا ... ما هكذا ينبغي أن يكون حالكم!

فإذا زلزلت الأرض وكَسَّر بعضُها بعضًا (و كُسِّر كل شيء على ظهرها من جبل و بناء و شجر، فلم يبق على ظهرها شيء) ...

و جاء ربُّك لفصل القضاء بين خلقه، و الملائكة صفوفًا صفوفًا، و جيء في ذلك اليوم العظيم بجهنم (عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم: يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها - رواه مسلم) لها تغيظ و زفير حتى تنصب على يسار العرش...

و دك الأرض، وتحطيم معالمها و تسويتها؛ وهو أحد الانقلابات الكونية التي تقع في يوم القيامة. و مجيء ربك والملائكة صفا صفا، و هو أمر غيبي لا ندرك طبيعته و نحن في هذه الآرض... و لكنا نحس وراء التعبير بالجلال و الهول ... كذلك المجيء بجهنم ... فأما كيفية ما يقع فهي من غيب الله المكنون ليومه المعلوم .

إنما يرتسم من وراء هذه الآيات، الشديدة الأسر، مشهد ترجف له القلوب، و تخشع له الأبصار ... و الأرض تدك دكا دكا! و الجبار المتكبر يتجلى و يتولّى الحكم و الفصل، و يقف الملائكة صفا صفا ... ثم يجاء بجهنم فتقف متأهبة هي الأخرى!

يومئذ يتعظ الكافر ويتوب، و كيف ينفعه الاتعاظ و التوبة، و قد فرَّط فيهما في الدنيا، و فات أوانهما؟

يومئذ يتذكر الإنسان تفريطه في الدنيا في طاعة الله، و فيما يقرّب إليه من صالح الأعمال و من أيّ وجه له التذكّر؟

ذلك الإنسان الذي غفل عن حكمة الابتلاء بالمنع و العطاء ... و الذي أكل التراث أكلا لمّا، و أحب المال حبا جما، و الذي لم يكرم اليتيم، و لم يحض على طعام المسكين، و الذي طغى و أفسد و تولى، يومئذ يتذكر ... يتذكر الحق و يتعظ بما يرى . . و لكن لقد فات الأوان "وأنى له الذكرى؟" . . و لقد مضى عهد الذكرى، فما عادت تجدي هنا في دار الجزاء أحدا! و إن هي إلا الحسرة على فوات الفرصة في دار العمل في الحياة الدنيا!

هناك 8 تعليقات:

محمد عبد المنعم يقول...

ملحوظة مهمة: تفسير الآية مأخوذ باختصار من تفسير الطبري و البغوي و الظلال

ِِAdem El-Mahdy يقول...

جزاكم الله خيرا على هذه الخاطرة

احب بس اضيف حاجة بخصوص يوم القيامه
احنا عملنا فى يوم القيامة زى الجبل اللى بنشوفه من بعيد ...بنشوفه صغير جداا

و على العكس عملنا الدنيا ..زى النملة اللى حطناها تحت الميكروسكوب كبرناها مليون مرة بقت زى الديناصور

ده اللى احنا عملناه

عصفور المدينة يقول...

جزاك الله خيرا

وأسأل الله أن يجعلنا ممن يأتون آمنين يوم القيامة



شيل بقى كلمة افتكاسات دي طالما بتتكلم جد
:)

اسامة يس يقول...

اللهم ما اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه ......
ويارب يجعله في ميزان حسناتك ويعصمنا واياك من النار


دمت بكل ود...
خالص تحياتي

رفقة عمر يقول...

نسال الله اللطف ويخفف عنا اهوال يوم القيامه اللهم امين يارب العالمين
جزاك الله خيرا على التذكرة

أميرة محمد محمد محمد يقول...

اللهم اجرنا من النار وادخلنا جنتك
ربنا يجزيك خير علي التذكره يااخي

محمد عبد المنعم يقول...

ِِAdem El-Mahdy ...
و جزاكم الله خيرا أخي الكريم

و بجد إضافتك دي جامدة جدا ... و تشبيه بليغ ... ربنا يبارك فيك و يرزقنا و إياك البصيرة ... فنرى كل شيء في حجمه الحقيقي

أشكرك على مرورك الذي شرفني
===
عصفور المدينة ...

وجزاك خيرا سيدي العصفور

و تقبل الله منك دعاءك ... و نفع بك

مرورك يشعرني بالتقصير و لكن أطمع في أن يسعني تسامحك ...

أنا نفسي أشيل كلمة افتكاسات دي ... بس بقى صاحب المدونة حبيبي وليد فريد مش فاضيلي

و بعدين هو أنا عمري كنت اتكلمت هزار؟ ... دا أنا كل تدويناتي و راسليلي بتتكلم جد
:)

يا وليد ... سايق عليك عصفور المدينة
مش عايزين إحراج مع شيخ المدونين!

===
osama ...
دا إنت اللي دمت بكل ود...
دا أنا اللي خالص تحياتي ليك

تقبل الله دعاءك ... و جعلنا و إياك في خدمة دينه .... آمين

===
رفقة عمر ...
تقبل الله دعاءك

و جزاك الله خيرا على المتابعة التي تسرني كثيرا ... و أرجو أن تلتمسي لي العذر على عدم مروري عندك ... ظروف و قدرات
:)

===
أميرة محمد محمد محمد ...
تقبل الله دعاءك

و جزاك الله خيرا أختي على المرور الذي أسعدني

ابو العربى يقول...

الهم لا تفضحنا بين خلقك ولا بين يديك

جزاك الله عن تذكرتنا خيرااا

تحياتى